ـ [عبدالرحمن الخطيب] ــــــــ [24 - 02 - 10, 02:46 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أولًا: ما هو علم النحو؟
هو علم يعرف به حال أواخر الكلم من حيث أحقيتها في الإعراب أو في البناء فإذا كانت مبنية فما علامة بنائها وإذا كانت معربة فما علامة إعرابها سواء كانت بحركة أصلية أم فرعية.
ثانيًا: الهدف من تدريسه لطلاب العلوم الشرعية:
إن الهدف من ذلك ينبع من سبب ظهور علم النحو، فنشأة علم النحو كانت لسبب ديني خالص وهو فهم القرآن الكريم والسنة المطهرة فهمًا صحيحًا، ومنع تسرب اللحن إليهما، فقد سبقت نشأة النحو بعض الحوادث التي تسرب فيها اللحن إلى قراءة القرآن من ذلك حكاية الأعرابي الذي استقرأ الناس فأقرأه رجل الآية التالية (أن الله بريء من المشركين ورسولُه) قرأها بكسر اللام من رسوله، فقال الأعرابي إن يكن الله قد برئ من رسوله فأنا أبرء منه، فبلغ عمر بن الخطاب ذلك فدعاه وقال له ليس هكذا يا أعرابي بل هي (ورسولُه) فقال الأعرابي أنا أبرأ ممن برئ الله ورسوله منهم، فأمر عمر أن لا يقرأ القرآن إلا عالم بالعربية.
ويلاحظ هنا أن اللحن الذي وقع في القرآن كان خطأ في الإعراب وهذا الخطأ أدى إلى فساد المعنى فوجب الحذر منه والقضاء عليه ولا يتأتى ذلك إلا بوضع قواعد تضبط اللغة العربية ومن هنا يجب على طالب الشريعة دراسة النحو حتى يفهم كلام الله ورسوله فهما صحيحًا لتكون أحكامه المستقاة منهما سليمة، فعلى سبيل المثال لو نظر المفسر إلى قوله عز وجل:) إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) ولم يكن لديه حظ من النحو فكيف سيفسرها تفسيرًا صحيحًا، واستمع إلى قول العلماء في ذلك يقول الزمخشري: (وذلك أنهم لا يجدون علمًا من العلوم الإسلامية فقهها وكلامها وعلمي تفسيرها وأخبارها؛ إلا وافتقاره إلى العربية بيِّن لا يُدفع، ويَرَوْن الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها مبنيًا على علم الإعراب) .
ويقول ابن جني: (إن أكثر من ضل من أهل الشريعة عن القصد، وحاد عن الطريقة المثلى؛ فإنما استهواه إلى ذلك ضعفُهُ في هذه اللغة الكريمة) .
ويقول أبو حيان (فجدير لمن تاقت نفسه إلى علم التفسير، أن يعتكف على كتاب سيبويه؛ فهو في هذا الفن المعوَّل والمستند عليه في حل المشكلات) .
ولهذه الأهمية التي نبه عليها العلماء السابقون جُعِلَت اللغة العربية شرطًا من شروط المفسر، وشرطًا من شروط المجتهد في الفقه.