فصل في بيع المكيل بجنسه فإذا بيع المكيل بجنسه كتمر بتمر أو الموزون بجنسه كذهب بذهب صح بشرطين المماثلة في القدر والقبض قبل التفرق لقوله فيما تقدم مثلا بمثل يدا بيد رواه أحمد ومسلم وعن أبي سعيد مرفوعا لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تسعوا منها غائبا بناجز متفق عليه
وإذا بيع بغير جنسه كذهب بفضة وبر بشعير صح بشرط القبض قبل التفرق وجاز التفاضل لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد رواه أحمد ومسلم وعن عمر مرفوعا الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم
لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد رواه أبو داود
وإن بيع المكيل بالموزون كبر بذهب مثلا جاز زالتفاضل والتفرق قبل القبض رواية واحدة لأن العلة مختلفة فجاز التفرق كالثمن بالمثمن قاله في الشرح
ولا يصح بيع المكيل بجنسه وزنا ولا الموزون بجنسه كيلا لقوله صلى الله عليه وسلم
الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل رواه الأثرم ولأنه لا يحصل العمل بالتساوي مع مخالفة المعيار الشرعي للتفاوت في الثقل والخفة فإن كيل المكيل أو وزن الموزون فكانا سواء صح البيع للعلم بالتماثل
ويصح بيع اللحم بمثله إذا نزع عظمه رطبا ويابسا فإن لم ينزع عظمه لم يصح للجهل بالتساوي أو بيع يابس منه برطب لعدم التماثل
وبحيوان من غير جنسه كقطعة من لحم إبل بشاة لأنه ليس أصله ولا جنسه فجاز كما لو بيع بغير مأكول وفيه وجه لا يصح لحديث نهي عن بيع