فهرس الكتاب

الصفحة 8304 من 10239

لفظًا فِي مخَاطبَةٍ. إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِلَى مَنْ بَعْدَهُ الوِفَادَةُ? وَمِمَّنِ الإِفَادَةُ? وَفِيْمَنِ السيَادَة? وَلِمَنِ السعَادَةُ?

وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَزَرَ لِلسُّلْطَانِ صَلاَحِ الدِّيْنِ بن أَيُّوْبَ، فَقَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سنَاء الْملك قصيدَةً مِنْهَا:

قَالَ الزَّمَانُ لغَيْرِهِ لَوْ رَامَهَا ... تَرِبَتْ يَمِيْنُكَ لَسْتَ مِنْ أَربَابِهَا

اذهَبْ طرِيقَكَ لَسْتَ مِنْ أَربَابِهَا ... وَارْجِعْ وراءك لست من أترابها

وَبِعِزِّ سيِّدِنَا وَسَيِّدِ غَيرِنَا ... ذلَّتْ مِنَ الأَيَّامِ شَمْسُ صِعَابِهَا

وَأَتَتْ سعَادتُهُ إِلَى أَبْوَابِهِ ... لاَ كَالَّذِي يَسْعَى إِلَى أَبْوَابِهَا

فَلْتَفْخَرِ الدُّنْيَا بِسَائِسِ مُلْكِهَا ... مِنْهُ وَدَارسِ علمِهَا وَكِتَابِهَا

صوَّامِهَا قوَّامِهَا علاَّمِهَا ... عَمَّالِهَا بِذَّالِهَا وَهَّابِهَا

وَبَلَغَنَا أَنَّ كُتُبَهُ الَّتِي ملكَهَا بلغَتْ مائَة أَلْفِ مُجَلَّدٍ، وَكَانَ يُحصِّلُهَا مِنْ سَائِرِ البِلاَدِ.

حكَى القَاضِي ضِيَاءُ الدِّيْنِ ابْنُ الشَّهْرُزُوْرِيِّ أَنَّ القَاضِي الفَاضِلَ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ العَادلَ أَخَذَ مِصْرَ، دَعَا بِالموتِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَدعيَهُ وَزِيْرُهُ ابْنُ شُكْرٍ، أَوْ يُهِينَهُ، فَأَصْبَحَ مَيْتًا، وَكَانَ ذَا تَهجُّدٍ وَمعَامِلَةٍ.

وَلِلْعِمَادِ فِي"الخريْدَةِ": وَقبلَ شروعِي فِي أَعيَانِ مِصْرَ أُقَدِّمُ ذِكْرَ مَنْ جَمِيْعُ أَفَاضِلِ العصرِ كَالقطرَةِ فِي بحرِهِ المَوْلَى القَاضِي الفَاضِلُ. إِلَى أَنْ قَالَ: فَهُوَ كَالشَّرِيعَةِ المحمَّدِيَّةِ نسخَتِ الشَّرَائِعَ، يَخترعُ الأَفكَارَ، وَيَفترِعُ الأَبكَارَ، هُوَ ضَابطُ المُلكِ بآرَائِهِ، وَرَابطُ السِّلكِ بآلاَئِهِ، إِنْ شَاءَ، أَنشَأَ فِي يَوْمٍ مَا لَوْ دُوِّنَ، لَكَانَ لأَهْلِ الصناعة خير بِضَاعَةٍ، أَيْنَ قُسٌّ مِنْ فَصَاحتِهِ، وَقيسٌ فِي حَصَافتِهِ، وَمَنْ حَاتِمٌ وَعَمْرٌو فِي سمَاحتِهِ وَحمَاستِهِ، لا من في فعله، ولا مين في قَوْلِهِ، ذُو الوَفَاءِ وَالمُروءةِ وَالصَّفَاءِ وَالفتوَّةِ، وَهُوَ مِنَ الأَوْلِيَاءِ الَّذِيْنَ خُصُّوا بِالكرَامَةِ، لاَ يَفترُ مَعَ مَا يَتولاَّهُ مِنْ نوَافلِ صَلاَتِهِ وَنوَافلِ صِلاَتِهِ، يَتلو كُلَّ يَوْمٍ.. إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَنَا أُوثِرُ أَنْ أُفرِدَ لنظمِهِ وَنثرِهِ كِتَابًا.

قِيْلَ: كَانَ القَاضِي أَحَدبَ، فَحَدَّثَنِي شَيْخُنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَاضِلِيُّ أَنَّ القَاضِي الفَاضِلَ ذهبَ فِي الرُّسليَّةِ إِلَى صَاحِبِ المَوْصِلِ، فَأُحْضِرَتْ فَوَاكهُ، فَقَالَ بَعْضُ الكِبَارِ مُنَكِّتًا: خيَارُكُم أَحَدبُ، يُوَرِّي بِذَلِكَ، فَقَالَ الفَاضِلُ: خَسُّنَا خَيْرٌ مِنْ خيَارِكُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت