فهرس الكتاب

الصفحة 8223 من 10239

ناد لي عليه، قال: فجاب خمسةً وعشين أَلْفًا، فَطَلَعَ بِهِ العَرِيْف إِلَى الظَّاهِر، فَدَفَعَ فِيْهِ ثَلاَثِيْنَ أَلْفًا، فَجَاءَ وَشَاوره، فَغَضِبَ، وَأَخَذَ الفص، وضربه بحجر فتته، وَقَالَ: خُذِ الثِّيَابَ، وَقبّل يَد وَالِدك، وَقُلْ له: لو أردنا الْمَلْبُوس مَا غلبنَا، وَأَمَّا السُّلْطَان، فَطَلبَ العَرِيْف، وَقَالَ: أُرِيْد الفَصّ، قَالَ: هُوَ لابْن الافتخَار، فَنَزَلَ السُّلْطَان إِلَى المَدْرَسَة، ثُمَّ اجْتمع بِالسُّهْرَوَرْدِيّ، وَأَخَذَهُ مَعَهُ، وَصَارَ لَهُ شَأْن عَظِيْم، وَبحث مَعَ الفُقَهَاء، وَعجَّزهُم. إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَفتَوا فِي دَمه، فَقِيْلَ: خُنِقَ، ثُمَّ بَعْد مُدَّة حَبَس الظَّاهِر جَمَاعَة مِمَّنْ أَفْتَى، وَصَادرهَم. وَحَدَّثَنِي السَّدِيْد مَحْمُوْدُ بنُ زقَيْقَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَتمشَّى مَعَ السُّهْرَوَرْدِيّ فِي جَامِع مَيَّافَارِقِيْن، وَعَلَيْهِ جُبَّة قصِيْرَة، وَعَلَى رَأْسه فُوطَة، وَهُوَ بزربول كَأَنَّهُ خَرْبَنْدَا.

وَللشِهَاب شعر جَيِّد.

وَلَهُ كِتَاب"التلويحَات اللوحية: و"العرشية"، وَكِتَاب"اللَّمْحَة"، وَكِتَاب"هيَاكل النُّوْر"، وَكِتَاب"المعَارج وَالمطَارحَات"، وَكِتَاب"حِكْمَة الإِشرَاق"، وَسَائِرهَا لَيْسَتْ مِنْ علُوْم الإِسْلاَم."

وَكَانَ قَدْ قرَأَ عَلَى الْمجد الجِيْلِيّ بِمَرَاغَة، وَكَانَ شَافِعِيًّا، وَيُلَقَّبُ بِالمُؤَيَّد بِالملكوت.

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَكَانَ يُتَّهَم بِالانحَلاَل وَالتعطيل، وَيَعتقد مَذْهَب الأَوَائِل اشْتهر ذَلِكَ عَنْهُ، وَأَفتَى علماء حلب بقتله، وأشدهم الزين وَالمجد ابْنَا جَهْبَل.

قُلْتُ: أَحْسَنُوا وَأَصَابُوا.

قَالَ المُوَفَّق يَعِيْش النَّحْوِيّ: لمَا تَكلّمُوا فِيْهِ، قَالَ لَهُ تِلْمِيْذه: إِنَّك تَقُوْلُ: النُّبُوَّة مكتسبَة، فَانزح بِنَا، قَالَ: حَتَّى نَأْكل بِطِّيخ حلب، فَإِنَّ بِي طرفًا مِنَ السّلّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى قَرْيَة بِهَا بِطِّيخ، فَأَقمنَا أَيَّامًا، فَجَاءَ يَوْمًا إِلَى محفرَة لِتُرَاب الرَّأْس، فَحَفَر حَتَّى ظهر لَهُ حصَى، فَدهنَه بِدهن مَعَهُ، وَلفَّه فِي قُطْن، وَحمله فِي وَسطه أَيَّامًا، ثُمَّ ظهر كُلّه يَاقُوْتًا أَحْمَر، فَبَاع مِنْهُ، وَوهب أَصْحَابه، وَلَمَّا قُتِل كَانَ مَعَهُ مِنْهُ.

قُلْتُ: كَانَ أَحْمَق طيَّاشًا مُنحلاًّ.

حكَى السَّيْف الآمِدِيّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لاَ بُدَّ لِي أَنْ أَملك الدُّنْيَا. قُلْتُ مَنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا? قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّيْ شَرِبت مَاء البَحْر، قُلْتُ: لَعَلَّ يَكُوْن اشتهَار علمك، فَلَمْ يَرْجِع عَمَّا فِي نَفْسِهِ. وَوجدته كَثِيْرَ العِلْمِ، قَلِيْل العَقْل. وَلَهُ عِدَّةُ مُصَنَّفَات.

قُلْتُ: قُتِلَ فِي أَوَائِل سَنَة سبع وثمانين وخمس مائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت