وَغَيْرهَا، ثُمَّ نَازل حلب ثَالِثًا، فَبذل أَهْلهَا الْجهد فِي نُصْرَة الصَّالِح، فَلَمَّا ضَجر السُّلْطَان، صَالِحهُم، وَترحّل وَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ بِنْت نُوْر الدِّيْنِ، فَوَهَبهَا عَزَازَ، وَكَانَ تدبِير مَمْلَكَة حلب إِلَى أُمّ الصَّالِح وَإِلَى شَاذبخت الخَادِم وَابْن القَيْسَرَانِيّ.
تعلّل الْملك الصَّالِح بِقَوْلنج خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَتَأَسفُوا عَلَيْهِ.
قيل: عَرَضَ عَلَيْهِ طبِيْبه خمرًا لِلتدَاوِي، فَأَبَى، وَقَالَ: قَدْ قَالَ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيْمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا"1، وَلَعَلِّي أموت وهو في جوفي. عاش عشرين سنةً سوى أشهر.
1 صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة"7/ 23"، والطبراني"9714"من طريق منصور، عن أبي وائل أن رجلا أصابه الصفر، فنعت له السكر، فسأل عبد الله عن ذلك، فقال:"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد في"كتاب الأشربة""130"، والطبراني في"الكبير""9716"، والحاكم"4/ 218"، والبيهقي"10/ 5"من طريق أبي وائل نحوه، وأخرجه الطبراني"23/ 749"، وأحمد في"الأشربة""159"، والبيهقي"10/ 5"، وابن حزم"1/ 175"من طريق جرير، عن الشيباني، عن حسان بن مخارق، عن أم سلمة، به نحوه.