وَحَكَى لِي تَاج الدِّيْنِ قَالَ: مَا تَبسَّم نُوْر الدِّيْنِ إلَّا نَادرًا، حَكَى لِي جَمَاعَة مِنَ المُحَدِّثِيْنَ أَنَّهُم قَرَؤُوا عَلَيْهِ حَدِيْث التَّبَسُّمِ، فقالوا له: تبسم، قال: لا أتبسم مِنْ غَيْرِ عجب.
قُلْتُ: الخَبَر لَيْسَ بصَحِيْح، وَلَكِنَّ التَّبَسُّم مُسْتَحَبٌّ، قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيْكَ صَدَقَةٌ"1، وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ: مَا حَجَبنِي رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنْذُ أَسلمتُ، وَلاَ رَآنِي إلَّا تَبسَّم2.
وَقَبْرُ نُوْر الدِّيْنِ بِتُربته عِنْد بَابِ الخَوَّاصينَ يُزَار.
وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْملك الصَّالِحُ أَشْهُرًا، وَسلَّم دِمَشْق إِلَى السُّلْطَانِ صَلاَحِ الدِّيْنِ، وَتَحَوَّلَ إِلَى حَلَبَ، فَدَامَ صَاحِبُهَا تِسْع سِنِيْنَ، وَمَاتَ بِالقُوْلَنْجِ وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ شَابًّا دَيِّنًا رَحِمَهُ اللهُ.
1 صحيح لغيره: أخرجه البخاري في"الأدب المفرد""891"، والترمذي"1956"من طريق عكرمة بن عمار قال حدثني أبو زميل، عن مالك بنمرثد، عن أبيه، عن أبي ذر، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته مرثد والد مالك لم يوثقه غير ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل. وقال الذهبي: ليس بمعروف ما روى عنه سوى ولده مالك.
وللحديث طريق أخرى عند أحمد"5/ 168"وإسناده صحيح، وله شاهد من حديث أبي ذر مرفوعا بلفظ:"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك يوجه طلق"أخرجه مسلم"2626".
2 صحيح: أخرجه البخاري"3035"، ومسلم"2475"من حديث جرير بن عبد الله بن قال: ما حجبني النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنْذُ أَسلمتُ، وَلاَ رآني إلا تبسم في وجهي"."