وَبُورك لَهُ فِي حَدِيْثِهِ، وَحَدَّثَ بِأَكْثَر مَسْمُوْعَاته مرَارًا.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بن عَسَاكِرَ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ شَافع، وَأَبُو الفَرَجِ بن الجَوْزِيِّ فَأَكْثَر، وَأَحْمَد بن البَنْدَنِيْجِيّ، وَابْن الأَخْضَر، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ عَبْدِ السَّمِيْعِ، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ، وَمَنْصُوْر بن المُعَوّجِ، وَأَحْمَد بن المُعِزِّ الحَرَّانِيّ، وَخَلْقٌ، وَبِالإِجَازَة: الرَّشِيْد بن مَسْلَمَةَ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعَ الكَثِيْر، وَنسخ، وَلَهُ جِدٌّ فِي الطَّلَب عَلَى كِبَرِ السِّنِّ، وَهُوَ جَمِيْل الأَمْر، سَدِيد السيرَة، خَرَّج لَهُ أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيّ جُزْءًا، سَمِعْتُ مِنْهُ، وَسَمِعَ مِنِّي.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مِنَ المُكْثِرِيْنَ سَمَاعًا وَكِتَابَة وَتَحصيلًا إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ جِدٌّ وَاجْتِهَاد، وَكَانَتْ لَهُ حَال وَاسِعة مِنَ الدُّنْيَا، فَأَنفقهَا فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ وَعَلَى أَهْله إِلَى أَنِ افْتقر، كتب الكَثِيْر، وَحصَّل الأُصُوْل الحسَان، وَكَانَ عَفِيْفًا نَزِهًا صَالِحًا مُتَدَيِّنًا، يَسرد الصَّوْم، وَكَانَ يَمْشِي كثيرًا فِي الطَّلَب، وَيُحَدِّث مِنْ لَفظِهِ، وَيدُورُ عَلَى المكَاتِبِ، وَيُحَدِّث الصِّبْيَانَ، وَكَانَ صَدُوْقًا مَعَ قَلَّة مَعْرِفَتِهِ بِالعِلْمِ وَسُوءِ فَهمِه، وَكَانَ خطُّه رَدِيئًا كَثِيْرَ السقم.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الشّعَار: مَاتَ شَيْخنَا ابْنُ خُضَيْرٍ لَيْلَة الجُمُعَة ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائة فجأةً رحمه الله.