مائَةٍ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَوَالِدَتُه كَانَتْ مِنْ ذرية طلحة بن عبيد اللهِ التَّيْمِيِّ، أَحَدِ العَشْرَةِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُم.
قَالَ أَبُو مُوْسَى: قَالَ إِسْمَاعِيْلُ: سَمِعْتُ مِنْ عَائِشَةَ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعِ سِنِيْنَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ عَلِيَّكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ.
قَالَ أَبُو مُوْسَى: وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا عَابَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَلاَ فِعلًا، وَلاَ عَانَدَه أَحَدٌ إِلاَّ وَنَصرَه اللهُ، وَكَانَ نَزِهَ النَّفْسِ عَنِ المَطَامعِ، لاَ يَدخُلُ عَلَى السَّلاَطِيْنِ، وَلاَ عَلَى مَنِ اتَّصلَ بِهِم، قَدْ أَخلَى دَارًا مِنْ مُلكِهِ لأَهْلِ العِلْمِ مَعَ خِفَّةِ ذَاتِ يَدِه، وَلَوْ أَعْطَاهُ الرَّجُلُ الدُّنْيَا بِأَسرِهَا لَمْ يَرْتَفِعْ عِنْدَهُ، أَملَى ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَخَمْسَ مائَةِ مَجْلِسٍ، وَكَانَ يُمْلِي عَلَى البَدِيْهَةِ.
وَقَالَ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ مَنْدَةَ: كَانَ أَبُو القَاسِمِ حَسَنَ الاعْتِقَادِ، جَمِيْلَ الطَّرِيقَةِ، قَلِيْلَ الكَلاَمِ، لَيْسَ فِي وَقتِه مِثْلُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الجَلِيْلِ كُوتَاه: سَمِعْتُ أَئِمَّةَ بَغْدَادَ يَقُوْلُوْنَ: مَا رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَفْضَلُ وَلاَ أَحْفَظُ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ.
قُلْتُ: هَذَا قَوْلُ مَنْ لاَ يَعلَمُ.
وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ فِي ذِكرِ مَنْ هُوَ عَلَى رَأْسِ المائَةِ الخَامِسَةِ: لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا فِي دِيَارِ الإِسْلاَمِ يَصلُحُ لِتَأْوِيْلِ الحديث إلا إسماعيل الحافظ.
قُلْتُ: وَهَذَا تَكلُّفٌ، فَإِنَّهُ عَلَى رَأْسِ المائَةِ الخَامِسَةِ مَا اشْتُهِرَ، إِنَّمَا اشْتُهِرَ قَبْلَ مَوْتِه بِعِشْرِيْنَ عَامًا.
وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظِ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِي عُمُرِي مَنْ يَحفَظُ حِفْظِي.
قَالَ أَبُو مُوْسَى: وَقرَأَ بِرِوَايَاتٍ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ القُرَّاءِ، وَأَمَّا التَّفْسِيْرُ وَالمَعَانِي وَالإِعرَابُ، فَقَدْ صَنَّفَ فِيْهِ كُتُبًا بِالعَرَبِيَّةِ وَبِالفَارِسِيَّةِ، وَأَمَّا عِلمُ الفِقْهِ، فَقَدْ شُهِرَتْ فَتَاوِيهِ فِي البَلَدِ وَالرَّسَاتِيقِ.
قَالَ أَبُو المَنَاقِبِ مُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ العَلَوِيُّ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ الكَبِيْرُ، بَدِيْعُ وَقتِه، وَقَرِيعُ دَهْرِه، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ ... فَذَكَرَ حَدِيْثًا.
وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي القَاسِمِ تَعبُّدٌ وَأَورَادٌ وَتَهجُّدٌ، فَقَالَ أَبُو مُوْسَى: سَمِعْتُ مَنْ يَحكِي عَنْهُ فِي اليَوْمِ الَّذِي قَدِمَ بِوَلَدِه مَيِّتًا، وَجَلَسَ لِلتَّعزِيَةِ، أَنَّهُ جَدَّدَ الوُضُوْءَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مَرَّاتٍ نَحْوَ الثَّلاَثِيْنَ، كُلُّ ذَلِكَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِه: أَنَّهُ كَانَ يُمْلِي شرح"صحيح"