وَكَانَ يذكر أَنَّهُ مِنْ رَبِيْعَة الفَرَس، وَكَانَ يَعْبَثُ بِلحيته، فَلَمَّا ردَّ إِلَى بَلَده، كَمَّلَهَا خَمْسِيْنَ وَنفَّذهَا، وَاعْتَذَرَ عَنْ عِيِّهِ بِالهَيْبَةِ.
وَقِيْلَ: بَلْ كَرِهَ المُقَامَة بِبَغْدَادَ، فَتَجَاهَلَ، وَقَبَّل صغِيرًا بحلقة. وَكَانَ غنِيًّا لَهُ ثَمَانِيَةَ عشرَ أَلفَ نَخلَةٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ عفشًا زَرِيَّ اللِّباس فِيْهِ بخل، فَنَهَاهُ الأَمِيْرُ عَنْ نَتف لِحْيته، وَتوعَّده، فَتكلّم يَوْمًا بِشَيْءٍ أَعْجَبَ الأَمِيْرَ، فَقَالَ: سَلْنِي مَا شِئْت، قَالَ: أَقطعنِي لحيتِي، فَضَحِكَ، وَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ.
تُوُفِّيَ الحَرِيْرِيّ فِي سَادِس رَجَب, سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة بِالبَصْرَةِ، وخلَّف ابْنِيْنَ: نَجم الدّين عَبْد اللهِ، وَقَاضِي البَصْرَةِ ضيَاء الإِسْلاَم عُبيد الله، وَعُمُرُهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً.