فهرس الكتاب

الصفحة 7549 من 10239

وَفِي أَوّل خِلاَفَته، جهَّز السُّلْطَان بَرْكْيَا رُوْق بن مَلِكْشَاه جَيْشًا مَعَ قسيم الدَّوْلَة جدِّ نور الدّين وَبُوزبَان، فَالتقَاهُم تَاجُ الدَّوْلَة تُتُش بِظَاهِرِ حلبَ، فَأَسر قَسيمَ الدَّوْلَة، وَذَبَحَه تُتُش، وأخذ حلب بعد حصار، وذبح بوزبان، وَسَجَن كَرْبوقَا، وَسَارَ، فَتملَّك الجَزِيْرَةَ، ثُمَّ خِلاَطَ، ثُمَّ أَذْرَبِيْجَانَ كُلَّهَا، وَاسْتفحل أَمره، وَكبس عَسْكَره بَرْكيَارُوْق، فَانْهَزَم، وَرَاحت خَزَائِنُهُ، وَذَهَبَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَفَتحُوا لَهُ خديعَةً، فَأَمسكوهُ، فَمَاتَ أَخُوْهُ صَاحِبُ أَصْبَهَان مَحْمُوْد، وَلَهُ سَبْعُ سِنِيْنَ بِالجُدَرِيّ، فَملَّكُوا بَرْكْيَارُوْق وَوَزَرَ لَهُ المُؤَيَّدُ بنُ نِظَام الْملك، وَجَمَعَ وَحَشَدَ، وَمَاتَ صَاحِبُ مِصْر المُسْتَنْصِر، وَأَمِيْرُ الجُيُوْش بدرٌ، وَوَالِي مَكَّة مُحَمَّدُ بنُ أَبِي هَاشِمٍ الَّذِي نهب الوَفْدَ، ثُمَّ التَقَى بَرْكْيَارُوْق وَعَمُّه تُتُش، فَقُتِلَ فِي المعركَة تُتُش، وَتَملَّك بَعْدَهُ دِمَشْق ابْنُهُ دُقَاقُ شَمْسُ المُلُوْك، وَقُتِلَ صَاحِبُ سَمَرْقَنْد أَحْمَد خَان، وَكَانَ قَدْ حَسَّنُوا لَهُ الإِباحَة، وَتزندق، فَقَبَضَ عَلَيْهِ الأُمَرَاءُ، وَشَهِدُوا عَلَيْهِ، فَأَفتَى العُلَمَاءُ بِقَتْلِهِ، وَمَلَّكُوا ابْن عَمِّهِ.

وَقُتِلَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ صَاحِبُ مَرْوَ أَرغون أَخُو السُّلْطَان مَلِكْشَاه، وَكَانَ ظَلُوْمًا جَبَّارًا، قَتله مملوكٌ لَهُ، وَكَانَ حَاكمًا عَلَى نَيْسَابُوْر، وَبلخ أَيْضًا، تَمرَّدَ وَخَرَّبَ أَسوَارَ بِلاَدِهِ.

وَعصَى نَائِبُ العُبَيْدِيَّةِ بِصُوْرَ، فَجَاءَ عَسْكَرٌ، وَحَاصَرُوهَا وَافْتَتَحُوهَا، وَقَتَلُوا بِهَا خلقًا، منهم نائبها.

وجهز السلطان بركياروق جَيْشًا مَعَ أَخِيْهِ سَنْجَر، فَبَلَغَهُم قتل أَرغون، فَلحقهُم السُّلْطَانُ، فَتَمَلَّك جَمِيْعَ خُرَاسَانَ، وَخُطِبَ لَهُ بسمرقند، ودانت له الأمم، فاستناب أخوه سنجر بخراسان، وكان حدثًا، وأمر بركياروق عَلَى خُوَارزم مُحَمَّد بن نُوشْتِكِين مَوْلَى السَّلجوقيَة، وَكَانَ فَاضِلًا أَدِيبًا عَادِلًا، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ خُوَارزم شَاه أَتسِز وَالِدُ خُوَارزم شَاهُ علاء الدين.

وَفِي سَنَةِ تِسْع: كَانَ أَوّل ظُهُوْرِ الفِرَنْج بالشام قدموا في بحر قسطنطينية في جمع كثير، وانزعجت الملوك، وعم الخطبُ، لاَ سِيَّمَا ابْن قُتُلمش صَاحِبُ الرُّوْمِ، فَالتقَاهُم، فَطَحَنُوهُ.

وَأَمَّا ابْنُ الأَثِيْرِ، فَقَالَ: ابْتِدَاءُ دَوْلَتِهِم فِي سَنَةِ"478"، فَأَخذُوا طُلَيْطُلَة وَغَيْرهَا، ثُمَّ صَقِلِّيَّة، وَأَخَذُوا بَعْض أَفْرِيْقِيَة، وَجَمَعَ ملكهُم بَغْدَوِين جَمعًا، وَبَعَثَ يَقُوْلُ لرُجَّار صَاحِب صَقِلِّيَّة: أَنَا واصل إليك لنفتح إفريقية، فبعث أفريقية, يَقُوْلُ: الأَوْلَى فَتْحُ القُدْس، فَقَصَدُوا الشَّام.

وَقِيْلَ: إِنَّ صَاحِبَ مِصْر لَمَّا رَأَى قُوَّةَ آلِ سلجوق واستيلائهم عَلَى المَمَالِك، كَاتَبَ الفِرَنْجَ، فَمرُوا بَسِيس، وَنَازلُوا أَنطَاكيَة، فَخَافَ صَاحِبُهَا يَاغِي بَسَان، فَأَخْرَجَ النَّصَارَى إِلَى الخَنْدَق وَحبسهُم بِهِ، فَدَام حصَارُهَا تِسْعَةَ أَشهر، وَفنِيَ الفِرَنْجُ قتلًا وَمَوتًا، ثُمَّ إِنَّهُم عاملوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت