وَقَدْ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَة، فَانْتَهَى إِلَى الفِرَاشِ، فَأَخَذَ خِرْقَةً عِنْدَ رَأْسِ الفِرَاش، فَاتَّزَرَ بِهَا، وَخَلَعَ ثَوْبَيْهِ، فَعَلَّقَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ مَعَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى سِقَاءٍ مُعَلَّقٍ، فَحَلَّهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ، فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَرِهْتُ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ مُسْتَيْقِظًا، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَسْجَدِ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي بيده من ورائه، فأقامني عن يمينه، ثُمَّ جَلَسَ، وَجلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَصغَى بِخَدِّهِ إلى خدي حتى سَمِعْتُ نَفْسَ النَّائِم، ثُمَّ جَاءَ بِلاَلٌ، فَقَالَ: الصَّلاَةَ يَا رَسُوْلَ اللهِ، فَقَامَ إِلَى المَسْجِدِ، فَأَخَذَ فِي الرَّكْعَتَيْن، وَأَخَذَ بِلاَلٌ فِي الإِقَامَةِ.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ شُجَاعًا الذُّهْلِيّ عَنِ ابْنِ وَدْعَان، فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ. قَالَ السِّلَفِيّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ"الأَرْبَعِيْنَ"جَمْعَهُ، ثُمَّ تَبيَّنَ لِي حِيْنَ تصفحت كتابه تخليطٌ عظيمٌ يدل إلى كذبه، وتركيبه الأسانيد على المتون.
وَقَالَ ابْنُ نَاصر: رَأَيْتُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، لأَنَّه كَانَ مُتَّهمًا بِالكَذِبِ، وَكِتَابُه فِي"الأَرْبَعِيْنَ"سَرَقَهُ مِنْ زَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، وَزَيْدٌ وَضَعه أَيْضًا، وَكَانَ كَذَّابًا، أَلَّفَ بَيْنَ كلماتٍ قَدْ قَالَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ كَلِمَاتٍ مِنْ كَلاَمِ لُقْمَان وَالحُكَمَاء وَغَيْرِهِم، وَطَوَّلَ الأَحَادِيْثَ.
وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ ابْنُ وَدْعَان خَرَّجَ عَلَى كِتَاب زَيْد بن رِفَاعَةَ كِتَابهُ _ بِزَعْمِهِ _ حِيْنَ وَقعت لَهُ أَحَادِيْثُهُ عَنْ شُيوخه، فَقَدْ أخطأ، إذ لم يتبين ذَلِكَ فِي الخطبَة، وَإِن جَاز سِوَى ذَلِكَ، فَأَطمُّ وَأَعمُّ، إِذْ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ لِمِثله مَعَ نَزَارَةِ رِوَايَته، وَقِلَّةِ طلبه، أَنْ يَقع لَهُ كُلُّ حَدِيْث فِيْهِ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَوْرَدَه عَنْهُ.
وَقَالَ السِّلَفِيّ أَيْضًا: بَلَغَنَا أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ, بالموصل.