عِنْدَهُ، أَخَذَه وَسَجَنَهُ، ثُمَّ اسْتَأَصل أَمْوَاله وَضيَاعَه، فَصبر، وَحَمِدَ الله، وَقَالَ: مَنْ يَكُوْنُ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ لاَ بُدَّ أَنْ يُبتلَى، وَأَنَا رُبِّيْتُ فِي النِّعمَة، وَكُنْتُ أَخَاف أَنْ يَكُوْنَ وَقَعَ فِي نسبِي خلل، فَلَمَّا جرَى هَذَا، فَرِحْتُ، وَعلمتُ أَنَّ نسبِي مُتَّصِل.
قَالَ لِي أَبُو المَعَالِي الخَطِيْب: فَسمِعنَا أَنَّهم منعُوْهُ مِنَ الطَّعَام حَتَّى مَاتَ جُوعًا، وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّة زَيْنِ العَابِدِيْنَ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ: قَالَ أَبُو العَبَّاسِ الجَوْهَرِيُّ: رَأَيْتُ السَّيِّدَ المُرْتَضَى بَعْد مَوْتِهِ وَهُوَ فِي الجَنَّةِ وَبَيْنَ يديه طعام، وقيل له: ألَّا تأكل? قال: لا، حتى يَجِيْء ابْنِي، فَإِنَّهُ غدًا يَجِيْء. قَالَ: فَانْتبهتُ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ، فَقُتل وَلده السَّيِّد أَبُو الرِّضَا فِي ذَلِكَ اليَوْم.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ المرتضَى بَعْدَ سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، وَقِيْلَ: قُتِلَ فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، قَتله الخَاقَان خَضِر بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَكَانَ قَدْ نَفَّذَهُ الخَاقَان رَسُوْلًا إِلَى القَائِم بِأَمْرِ اللهَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هبَةِ اللهِ الدِّمَشْقِيّ، أَنْبَأَنَا أَبُو المظفرِ عَبْدُ الرَّحِيْم بنِ أَبِي سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ الرَّحْمَنِ بنُ عبد الوَاحِد الصُّوْفِيّ، أَخْبَرَنَا المُرْتَضَى أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَلَوِيّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الهَرَوِيّ الزَّاهِد، أَخْبَرَنَا مَنْصُوْرُ بنُ العَبَّاسِ البُوْشَنْجِيّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْر الحَصِيْرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ عُمَرُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ القَاسِمِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عِلْمٌ لاَ يَنْفَعُ كَكَنْزٍ لاَ ينفق في سبيل الله عزّ وجلّ"1.
1 صحيح لغيره: أخرجه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم""1/ 138"من طريق عيسى بن شعيب، به وإسناده حسن، عيسى بن شعيب، هو النحوي، صدوق كما في"التقريب"وأخرجه أحمد"2/ 499"، والدارمي"1/ 138"، والبزار"176""كشف الأستار"، والإسماعيلي في معجمه""ص 360- 361"، والسهمي في"تاريخ جرجان""ص78""ص 321"من طرق عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض, عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"إن مثل علم لا ينفع، كمثل كنز لا ينفق في سبيل الله"واللفظ لأحمد."
قلت: إسناده ضعيف، إبراهيم بن مسلم الهجري، ضعيف، كان يرفع الموقوفات، وباقي رجاله ثقات. وأبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي، وأخرجه أبو خيثمة في "العلم""162"،والطبراني في "الأوسط""693"، وابن عدي في "الكامل""3/ 115"، وابن عبد البر في"جامع بيان العلم""1/ 122"من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج أبي السمع عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: دراج أبو السمح، ضعيف. والعلة الثانية: ابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه، والخلاصة فإن الحديث بمجموع هذه الشواهد يرتقي لمرتبة الصحيح والله تعالى أعلى وأعلم.