قَالَ عبدُ الغَافِرِ فِي السّيَاق: أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّن الأَمِيْن المُتْقِن المُحَدِّثُ الصُّوْفِيّ نَسيجُ وَحْدَه فِي طرِيقته وَجَمَعِهِ وَإِفَادته مَا رَأَيْتُ مِثْلَه فِي حِفْظ القُرْآن وَجَمْعِ الأَحَادِيْثِ. سَمِعَ: الكَثِيْرَ وَجَمَعَ الأَبْوَاب وَالشُّيُوْخ وَأَذَّنَ سِنِيْنَ حُسبَةً وَكَانَ يَحُثُّنِي عَلَى مَعْرِفَة الحَدِيْث وَلَمْ أَتمكَّن مِنْ جمع هَذَا الكِتَاب إلَّا مِنْ مُسَوَّدَاتِهِ وَمجموعَاته فَهِيَ المرجوعُ إِلَيْهَا فِيمَا أَحتَاج إِلَى مَعْرِفَته وَتَخرِيجه ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ ذَهَبتُ أَشرح مَا رَأَيْتُ مِنْهُ؛ لسوَّدتُ أَورَاقًا جَمَّة وَمَا انتهيتُ إِلَى اسْتيفَاء ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ مَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنَ الاشتغَال وَالقِرَاءة عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي زَكَرِيَّا المزكِّي يَقُوْلُ: مَا يَقدرُ أَحَدٌ أَنْ يَكْذِبَ فِي هَذِهِ البلدَة وَأَبُو صَالِحٍ حَيٌّ. وَسَمِعْتُ أَبَا المُظَفَّر مَنْصُوْرًا السمع: اني يَقُوْلُ: إِذَا دَخَلتُم عَلَى أَبِي صَالِحٍ فَادخلُوا بِالحُرمَة فَإِنَّهُ نَجْمُ الزَّمَان وَشيخُ وَقته فِي هَذَا الأَوَان.
قَالَ عبدُ الغَافِر: تُوُفِّيَ فِي سَابعِ رَمَضَان سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
قَالَ أبو سعد السمع: اني: رَآهُ بَعْضُ الصَّالِحِيْنَ لَيْلَةَ وَفَاتِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ عَنِّي خَيرًا فَنعمَ مَا أَقَمْتَ بحقِّي وَنعمَ مَا أَديتَ مِنْ قَوْلِي وَنشرتَ مِنْ سُنَّتِي.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّن أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى البَزَّاز حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن بشر حدثنا بشر ابن السَّرِيّ حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ طلَّق امْرَأَته وَهِيَ حَائِضٌ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يراجعها1.
هذا حديث صحيح الإسناد.
قال أبو سعد السمع: اني: أَبُو صَالِحٍ حَافظٌ صُوْفِيّ مُتْقِنٌ نسيجُ وَحْده فِي الْجمع وَالإِفَادَة أَذَّنَ مُدَّةً احتسَابًا وَوعظَ فِي اللَّيْلِ وَسَبَّح عَلَى المدرسَة البَيْهَقِيَّة وَكَانَ تَحْتَ يَده أَوقَافُ الكُتُب وَالأَجزَاء الحَدِيْثية فِيتعهَّد حَفِظهَا وَيَأْخُذُ صَدَقَاتِ التُّجَّار وَالأَكَابِر فِيوصلُهَا إِلَى المستحقين.
1 صحيح: أخرجه البخاري"5251"، ومسلم"1471"، وأبو داود"2179"، و"2180"، و"2181"،"2183"، و"2184"، و"2185"، والترمذي"1175"، و"1176"، وابن ماجه"2019"والدارمي"2/ 160"، والدارقطني"7/ 323"، و 324"، و 325"، و326 و 327"، والبيهقي"7/ 323"، وأحمد "2/ 6 و 43 و 51 و 54و 61و 63 و 64و 79 و 80و 81و 102و 104 و 145و 146"."