وَكَانَ يَحْيَى بنُ عَمَّار مِنْ كِبَارِ المُذَكّرين، لكن ما أقبتاح بِالعَالِمِ الدَّاعِي إِلَى اللهِ الحِرْص وَجمع المَال! وَكَانَ قَدْ تحوَّل مِنْ سِجِسْتَان عِنْد جَوْر الولاة، فعظم بهراة جدً، وَتغَالَوا فِيْهِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، وَخلَفَه مِنْ بَعْدَهُ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا دَعْلَج،"ح". وَبَالإِسْنَادِ إِلَى عَبْدِ اللهِ قال: وحدثنا يحيى بن عمار إمنلاء، أخبرنا حامد بن محمد، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِم، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ ثَوْرَ بنَ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن عرياض بنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُوْنُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ:"أُوْصِيْكُم بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَة"وَذَكَرَ الحَدِيْثَ1.
هَذَا حَدِيْثٌ عَالٍ، صَالِح الإِسْنَاد.
تُوُفِّيَ يَحْيَى بنُ عَمَّار بهَرَاة، فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وأربع مائةن وَصَلَّى عَلَيْهِ الإِمَامُ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّاهِد، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُوْدَة.
ورثَاهُ جمَالُ الإِسْلاَم الدَّاوُوْدِيّ، فَقَالَ:
وَسَائِلٍ مَا دَهَاكَ اليَوْمَ؟ قُلْتُ لَهُ ... أَنْكَرْتَ حَالِي وَأَنَّى وَقْتُ إِنكَارِ
أَمَا تَرَى الأَرْضَ مِنْ أَقْطَارِهَا نَقَصَتْ ... وَصَارَ أَقْطَارُهَا تَبْكِي لأَقْطَارِ
لِمَوْتِ أَفْضَلِ أَهْلِ العَصْرِ قَاطِبَةً ... عَمَّارِ دين الهدى يحيى بن عمار
1 صحيح أخرجه أحمد"4/ 126-127"، وأبو داود"4607"، والآجري في"الشريعة""ص46"، وابن أبي عاصم في"السنة""32"،"57"، من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، به. وأدخلوا مع عبد الرحمن بن عمرو: حجر بن حجر الكلاعي.
وأخرجه الترمذي"2676"، وابن ماجه"44"، والدارمي"1/ 44"، والطحاوي في"مشكل الآثار""2/ 69"، وابن أبي عاصم في"السنة"54"، والبغوي"102"، والآجري"47"، من طرق عن ثور بن يزيد، به."