قَالَ أَبُو النَّضْر الفَامِي: كَانَ أَبُو الفَضْلِ عَدِيْمَ النَّظِيْر فِي العُلُوم، خُصُوْصًا فِي عِلْمِ الحِفْظِ وَالتَّحْدِيْثِ، وَفِي التَّقَلُّل مِنَ الدُّنْيَا وَالاَكتفَاءِ بِالقُوْت، كَانَ وَحيدًا فِي الوَرَع، وَقَدْ رَأَى بَعْضُ النَّاس رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ، فَأوصَاهُ بزيَارَة قَبْر الجَارُوديُّ، وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ فَقيرًا سُنّيًا.
وَقَالَ بَعْضُ الكِبَار: الجَارُوْدِيِّ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ بهَرَاة تَخْرِيْجَ الفوائِد، وَشرح الرِّجَال وَالتَّصْحِيْح.
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيْل الأَنْصَارِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الجَارُوْدِيَّ يَقُوْلُ: رَحَلْتُ إِلَى الطَّبَرَانِيّ، فَقَرَّبَنِي وَأَدنَانِي، وكان يَتَعَسَّر عَلِيَّ، وَيبذُلُ لِآخَرين، فَكَلَّمته فِي هَذَا، فَقَالَ: لأَنَّكَ تَعْرِفُ قدر هَذَا الشَّأْنِ.
مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة وَقَدْ شَاخَ وَأَسنَّ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الجَارُوْدِيُّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ القَاضِي بِأَصْبَهَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الأَخْرَم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْر الطُّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَاب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أُسَامَة بن زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَ يَسْرُدُ سَرْدَكُم هَذَا، يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ فَصْلٍ يحفظه كل من سمعه"1.
1 صحيح: أخرجه أحمد"6/ 118، 157"، ومسلم"2493"،وأبو داود"3655".