قَالَ: وَبلغنِي أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسه أَكْثَرُ مِنْ خَمْس مائَة محبرَة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيّ: كَانَ أَبُو الطَّيِّبِ فَقِيْهًا أَدِيْبًا، جَمَعَ رِئاسَةَ الدُّنْيَا وَالدِّيْن، وَأَخَذَ عَنْهُ فُقَهَاءُ نَيْسَابُوْر. وقال الحاكم: كان أبو يُجِلُّه، وَيَقُوْلُ: سهلٌ وَالد.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ الحَاكِم وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَهْل الشَّاذْيَاخِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَلَهُ أَلْفَاظٌ بَدِيْعَة، مِنْهَا: مَنْ تَصَدَّرَ قَبْلَ أَوَانِهِ، فَقَدْ تَصَدَّى لِهَوَانِهِ.
وَقَالَ: إِذَا كَانَ رِضَى الْخلق معسورًا لاَ يُدرك، كَانَ رِضَى الله مِيسورًا لاَ يُترك، إِنَّا نحتَاج إِلَى إِخوَان العُشرَة لوقت العُسْرَة.
وَكَانَ بَعْضُ العُلَمَاء يعدُّ أَبَا الطَّيِّبِ المجدِّدَ للأُمَّة دِيْنَهَا عَلَى رَأْسِ الأَرْبَع مائَة، وَبَعْضُهُم عدَّ ابْن البَاقِلاَّنِيّ، وبعضهم عد الشيخ أبا حامد الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَهُوَ أَرجحُ الثَّلاَثَة.
تُوُفِّيَ الإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَع مائَة فِي عشر الثَّمَانِيْنَ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: السُّلَيْمَانِيّ، وَشَيْخُ القرَّاء أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ المَلِكِ بن بَكْرَانَ النَّهروَانِيّ، وَقَاضِي قُرْطُبَة أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَاقِد المَالِكِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ حَاتِم بن أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ الهَرَوِيّ مُؤَلّف"السُّنَن الكبير".