فهرس الكتاب

الصفحة 6438 من 10239

قَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفرِي: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة، سأَلتُه يَوْمًا: كم تكُونُ سَمَاعَاتُ الشَّيْخ? فَقَالَ:

تَكُون خَمْسَةَ آلاَف مَنٍّ.

قُلْتُ: يَكُون المَنُّ نَحْوًا مِنْ مُجلَّدينِ أَوْ مُجَلَّدًا كَبِيْرًا.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الحَافِظ: كتبتُ عَنْ أَزيدَ مِنْ أَلفِ شَيْخٍ، مَا فِيْهِم أَحفظُ مِنِ ابْنِ مَنْدَة.

وَقَالَ شَيْخُ هَرَاةَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ سيد أهل زمانه.

وأنبئونا عَنْ زَاهِرٍ الثَّقَفيِّ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ الخلَّال، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَوَارِس العَنْبَرِيّ، سَمِعَ أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بن الحسن الإِسكَافَ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَنْدَةَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ ثَلاَثِيْنَ أَلفَ شَيْخٍ، فَعشرَةُ آلاَفٍ مِمَّنْ أَرْوِي عَنْهُم، وَأَقتدِي بِهِم، وَعشرَةُ آلاَفٍ أَرْوِي عَنْهُم، وَلاَ أَقتدِي بِهِم، وَعشرَةُ آلاَفٍ مِنْ نُظَرَائِي، وَلَيْسَ مِنَ الكُلِّ وَاحِدٌ إلَّا وأحفظ عنه عشرة أحاديث أقلّها.

قُلْتُ: قَوْلُه: إِنَّهُ كتب عَنْ أَلفٍ وَسَبْع مائَة شَيْخٍ أَصحُّ، وَهُوَ شَيءٌ يقبله العقلُ، وَنَاهيكَ بِهِ كَثْرَةً، وقلَّ مَنْ يبلُغُ مَا بلغه الطَّبَرَانِيُّ، وَشُيُوْخُه نَحْوٌ مِنْ أَلف، وَكَذَا الحَاكِمُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْه، فَالله أَعلم.

قَالَ الحَاكِمُ: أَوّلُ خُرُوْج ابْنِ مَنْدَة إِلَى العِرَاقِ مِنْ عِنْدنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فسَمِعَ بِهَا وَبِالشَّامِ، وَأَقَامَ بِمِصْرَ سِنِيْنَ، وصنَّف"التَّارِيْخَ"وَ"الشُّيُوْخ".

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ السُّوْذَرْجَانِيّ: سَمِعْتُ ابنَ مَنْدَةَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ، لَمْ أَرَ فِيْهِم أَتقنَ مِنَ القَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العسَّال.

أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَظِيْمِ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُفَضَّلِ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا طَاهِر المَقْدِسِيّ، سَمِعْتُ سَعْد بن عَلِيٍّ الحَافِظ بِمَكَّةَ, وَسُئِلَ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَابنِ مَنْدَة، وَالحَاكِمِ، وَعَبْدِ الغَنِيِّ، فَقَالَ: أمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَعلمُهُم بِالعِلَل، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَةَ فَأَكْثَرُهُم حَدِيْثًا مَعَ المَعرفَةِ التامَّة، وَأَمَّا الحَاكِمُ فَأَحسنهُم تَصنِيفًا، وَأَمَّا عَبْدُ الغَنِيّ فَأَعرفُهُم بِالأَنسَاب.

قُلْتُ: بَقِيَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي الرّحلَةِ بِضْعًا وَثَلاَثِيْنَ سنَةً، وَأَقَامَ زمَانًا بِمَا وَرَاء النَّهر، وَكَانَ رُبَّمَا عَمل التِّجَارَة، ثُمَّ رجع إلى بلده, وَقَدْ صَارَ فِي عَشر السَّبْعِيْنَ، فوُلد لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْد اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحِيْم، وَعَبْد الوَهَّابِ.

قَالَ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: كُنْتُ مَعَ عمِّي عُبَيْد اللهِ فِي طَرِيْقِ نَيْسَابُوْر، فَلَمَّا بلغْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت