فهرس الكتاب

الصفحة 6328 من 10239

سَالِمِ الرُّوْمَ مَا سَالَمُوكَ, وَاقنَعْ مِنْ بَنِي حَمْدَانَ بِالدَّعْوَةِ وَالسّكَّةِ, وَلاَ تُبْقِ عَلَى المفرِّجِ بنِ دَغْفَلٍ مَتَى قَدَرْتَ, ثُمَّ مَاتَ, فدَفَنَهُ العَزيزُ فِي القَصْرِ فِي قبَّةٍ أَنْشَأَهَا العَزيزُ لنفسه، وألحده بيده, وَجَزِعَ لِفَقْدِهِ.

وَيُقَالُ: أَنَّهُ كَانَ حَسُنَ إِسلاَمُهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الرَّفْضِ, وَقَرَأَ القُرْآنَ وَالنَّحْوَ, وَكَانَ يحضرُ عِنْدَهُ العُلَمَاءُ، وَتُقْرَأُ عَلَيْهِ توَالِيفُهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ, وَلَهُ حُبٌّ زَائِدٌ فِي العُلومِ عَلَى اخْتِلاَفِهَا.

وَقَدْ مَدَحَهُ عِدَّةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ, وَكَانَ جوَّادًا مُمَدَّحًا.

وصَّنف كِتَابًا فِي فِقْهِ الشِّيْعَةِ مِمَّا سَمِعَهُ مِنَ المُعزِّ وَمِنَ العَزيزِ, ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ لَفظِهِ خَلقٌ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ, وَجَلَسَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ يَفْتُوْنَ فِي جَامعِ مِصْرَ بِمَا فِي ذَلِكَ التَّصْنِيْفِ الذِّمِيمِ.

وَقَدْ كَانَ العَزيزُ تنمَّر عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ، وَسَجَنَهُ شُهورًا, ثُمَّ رَضِيَ عَنْهُ, وَاحتَاجَ إِلَيْهِ, فَرَدَّهُ إِلَى المَنْصبِ.

وَكَانَ معلومُهُ فِي السَنَةِ مائَتَي أَلفِ دِيْنَارٍ, وَلَمَّا مَاتَ وُجِدَ لَهُ مِنَ المَمَالِيْكِ وَالجُنْدِ وَالخدمِ أَرْبَعَةُ آلاَفِ مَمْلُوْكٍ, وَبَعْضُهُمْ أُمرَاء.

وَيُقَالُ: إِنَّهُ كُفِّنَ وحُنِّطَ بِمَا يُسَاوِي عَشْرَةَ آلاَفِ مِثْقَالٍ.

وَقَالَ العزيز وهو يبكي: وا طول أَسَفِي عَلَيْكَ يَا وَزِيْرُ.

مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, وَلَهُ اثنتَانِ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، وخلَّف مِنَ الذَّهَبِ وَالجَوْهَرِ وَالمَتَاعِ مَا لاَ يُوْصُفُ كَثْرَةً, وَلاَ رَيْبَ أنَّ مَلِكَ مِصْرَ فِي ذَاكَ العَصْرِ كَانَ أَعْظَمَ بكثيرٍ مِنْ خُلفَاءِ بَنِي العَبَّاسِ, كَمَا الآنَ صَاحبُ مِصْرَ أَعْلَى مُلُوْكِ الطوائِفِ رُتْبَةً وَمَمْلَكَةً.

وَقِيْلَ: مَا بَرِحَ يَعْقُوْبُ فِي صُحْبَةِ كَافورَ حَتَّى مَاتَ.

أَسلَمْ يَعْقُوْبُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ, وَلَزِمَ الخَيْرَ وَالصَّلاَةَ ثُمَّ قَبضَ عَلَيْهِ ابْنُ حِنْزَابَةَ, فَبذلَ لَهُ مَالًا فَأَطْلَقَهُ.

تَوَلَّى الوزَارَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ, فَكَانَ مِنْ أَنْبَلِ الوُزَرَاءِ وَأَحشمِهِم وَأَكرَمِهِم وَأَحْلَمِهِم.

قَالَ العَلَوِيُّ: رَأَيْتُ يَعْقُوْبَ عِنْدَ كَافورَ, فَلَمَّا رَاحَ قَالَ لِي: أي وزير بين جنبيه?!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت