بنُ مُحَمَّدٍ العطَّار المُقْرِئُ, وَعبدُ الكَرِيْمِ بنُ عَبْدِ الواحدِ الصُّوْفِيُّ، وَالفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ القصَّارُ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الكَاتِبُ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْه: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ, صنَّف التَّفْسِيْرَ وَالكُتُبَ الكثيرَةَ فِي الأَحْكَامِ, وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ أَبُو الشَّيْخ حَافِظًا ثَبْتًا مُتْقِنًا.
وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ السُّوذَرْجاني: هُوَ أَحدُ عبَّاد اللهِ الصَّالِحِيْنَ, ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ.
وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ عبَادتِهِ كَانَ يكتُبُ كُلَّ يَوْمٍ دستجَةَ كَاغَدٍ؛ لأَنَّهُ كَانَ يورِّق ويصنِّف, وَعرضَ كِتَابُهُ"ثوَابُ الأَعمَالِ"عَلَى الطَّبَرَانِيِّ فَاسْتحْسَنَهُ، وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا عملتُ فِيْهِ حَدِيْثًا إلَّا بَعْدَ أَن اسْتَعْمَلْتُهُ.
وَعَنْ بَعْضِ الطَّلبَةِ قَالَ: مَا دَخَلتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ إلَّا وَهُوَ يمزحُ أَوْ يَضْحَكُ، وَمَا دَخَلتُ عَلَى أَبِي الشَّيْخِ إلَّا وَهُوَ يُصَلِّي.
قُلْتُ: لأَبِي الشَّيْخ كِتَابُ"السُّنَّةِ"مُجَلَّدٌ, كِتَابُ"العظمَةِ"مُجَلَّدٌ, كِتَابُ"السُّنَنِ"فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَقَعَ لَنَا مِنْهُ كِتَابُ"الأَذَانِ", وَكِتَابُ"الفَرَائِضِ", وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَلَهُ كِتَابُ"ثوَابِ الأَعمَالِ"فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ أَحَدَ الأَعلاَمِ, صنَّف الأَحْكَامَ وَالتَّفْسِيْرَ, وَكَانَ يُفيدُ عَنِ الشُّيُوْخِ، ويصنِّف لَهُمْ سِتِّيْنَ سَنَةً. قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً.
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ, عَنْ أَبِي الشَّيْخِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القَصِيْرُ, أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ شيخُنَا: أَنَّهُ سَمِعَ يُوْسُفَ بنَ خَلِيْلٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كأنِّي دَخَلتُ مَسْجِدَ الكُوْفَةِ, فرَأَيْتُ شَيْخًا طُوَالًا لَمْ أَرَ شَيْخًا أَحسنَ مِنْهُ, فَقِيْلَ لِي: هَذَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ فَتَبِعْتُهُ، وَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَليَسَ قدْ مِتَّ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَبِاللهِ مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْض} [الزمر: 74] . فَقُلْتُ: أَنَا يُوْسُفُ, جِئْتُ لأَسمعَ حديثَكَ, وَأُحصِّلَ كُتُبَكَ. فَقَالَ: سلَّمَكَ اللهُ، وَفَّقَكَ اللهُ, ثُمَّ صَافحتُهُ, فَلَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَلينَ مِنْ كفِّهِ, فقَبَّلْتُها وَوضعتُهَا عَلَى عَيْنِي.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ أَبُو الشَّيْخِ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلينَ, صَاحبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ, لَوْلاَ مَا يملأُ تَصَانِيْفَهُ بِالوَاهيَاتِ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ فِي سَلخِ المحرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.