فهرس الكتاب

الصفحة 6160 من 10239

إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ فَقِيْهًا أَديبًا متكلِّمًا مُفَسِّرًا صوفيًّا كَاتِبًا, عَنْهُ أَخذَ ابنُهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَفُقَهَاءُ نَيْسَابُوْرَ.

قُلْتُ: هُوَ صَاحِبُ وَجْهٍ, وَمِنْ غَرَائِبِهِ وَجوبُ النِّيَّةِ لإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ النَّسَوِيُّ: كَانَ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ مقدَّمًا فِي عِلْمِ التَّصَوفِ, صَحِبَ الشِّبلِيَّ, وَأَبَا علِيٍّ الثَّقَفِيَّ, وَالمرتعشَ, وَلَهُ كَلاَمٌ حسنٌ فِي التَّصَوفِ.

قُلْتُ: منَاقبُ هَذَا الإِمَامِ جَمَّة.

قَالَ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ فُوركَ يَقُوْلُ: سُئِلَ الأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ عَنْ جَوَازِ رُؤْيَةِ اللهِ بِالعقلِ فَقَالَ: الدَّلِيْلُ عَلَيْهِ شوقُ المُؤْمِنِيْنَ إِلَى لقَائِهِ, وَالشوقُ إِرَادَةٌ مُفرِطَةٌ، وَالإِرَادَةُ لاَ تتعلَّقُ بِمُحَالٍ.

وَقَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ يَقُوْلُ: مَا عَقدْتُ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ، وَمَا كَانَ لِي قُفلٌ وَلاَ مفتَاحٌ, وَلاَ صَررْتُ عَلَى فِضَّةٍ وَلاَ ذهبٍ قَطُّ, وَسمِعتُهُ يُسأَلُ عَنِ التَّصَوفِ فَقَالَ: الإِعْرَاضُ عَنِ الاعترَاضِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ لِشَيْخِهِ: لِم? لا يفلح أبدًا.

وَقَدْ حَضَرَ أَبُو القَاسِمِ النَّصرَابَاذِي وَجَمَاعَةٌ، وَتكلَّمَ قوَّالٌ فَقَالَ:

جعلتُ تنزُّهِي نَظَرِي إِلَيْكَا

فَقَالَ النَّصرَابَاذِي: قُلْ: جعلتَ. فَقَالَ أَبُو سَهْلٍ: بَلْ جعلتُ, فَرَأَينَا النَّصرَابَاذِي أَلطَفُ قَوْلًا مِنْهُ فِي ذَلِكَ, فَقَالَ: مَا لَنَا وَلِلتَّفرِقَةِ?! أَلَيْسَ عينُ الجمعِ أَحقُّ? فَسَكَتَ النَّصرَابَاذِي، وَمَنْ حَضَرَ.

قُلْتُ: يُشيرُ إِلَى الوحدَةِ وَهِيَ الجمعُ، وَهَذَا الجمعُ مقيَّد بِنَاظرٍ وَمَنظورٍ، وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى القَدَرِ, فَمَا جُعلَ نظرُهُ حَتَّى جَعلَهُ اللهُ, قَالَ تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الْإِنْسَان: 30] يَعْنِي: إِذَا قُلْتَهَا بِالضمِ أَوْ بِالفتحِ فَهُمَا مُتلاَزمَانِ.

قَالَ السُّلَمِيُّ: قَالَ لِي أَبُو سَهْلٍ: أَقمتُ بِبَغْدَادَ سَبْعَةَ أَعوامٍ مَا مَرَّت بِي جُمُعَةٌ إلَّا وَلِي عَلَى الشِّبلِيِّ وَقفَةٌ، أَوْ سُؤَالٌ, وَدَخَلَ الشِّبلِيُّ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ فَرَآنِي عِنْدَهُ, فَقَالَ: ذَا المَجْنُوْنَ مِنْ أَصحَابِكَ, لاَ بَلْ مِنْ أَصحَابِنَا.

أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هبَةِ اللهِ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الحَافِظُ, أخبرتنا زينب بنت أبي القاسم، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ عَنْ زَيْنَبٍ قَالَتْ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ, أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مَسْرُوْرٍ, أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَنَفِيُّ إِمْلاَءً, حَدَّثَنَا أَبُو قُرَيْشٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت