قالت عائشة: فَسَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يقول لحسان:"إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله". وقالت: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"هجاهم حسان فشفى وأشفى". وذكر الأبيات، وزاد فيها:
هجوت محمدا برا حنيفا ... رسول الله شيمته الوفاء
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وقاء
فَإِنْ أَعْرَضْتُمُ عَنَّا اعْتَمَرْنَا ... وَكَانَ الفَتْحُ وَانْكَشَفَ الغطاء
وَقَالَ اللهُ: قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا ... يَقُوْلُ الحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ
وَقَالَ اللهُ: قَدْ سَيَّرْتُ جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء
أخرجه مسلم1.
وقال سليمان بن المغيرة وغيره: حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح قال: وفدنا إلى معاوية ومعنا أبو هريرة، وكان بعضنا يصنع لبعض الطعام. وكان أبو هريرة ممن يصنع لنا فيكثر، فيدعو إلى رحله. قلت: لو أمرت بطعام فصنع ودعوتهم إلى رحلي، ففلعت.
ولقيت أبا هريرة بالعشي فقلت: الدعوة عندي الليلة. فقال: سبقتني يا أخا الأنصار. قال: فإنهم لعندي إذ قال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ فذكر فتح مكة. وقال: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالد بن الوليد على إحدى المجنبتين، وبعث الزبير على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر؟ ثم رآني فقال:"يا أبا هريرة". قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله. قال:"اهتف لي بالأنصار ولا تأتني إلا بأنصاري". قال: ففعلته. ثم قال:"انظروا قريشا وأوباشهم فاحصدوهم حصدا".
فانطلقنا فما أحد منهم يوجه إلينا شيئا، وما منا أحد يريد أحدا منهم إلا أخذه. وجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله: أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن". فألقوا سلاحهم.
1 صحيح: أخرجه مسلم"2490"من طريق الليث، به.
قوله:"أدلع لسانه": أي أخرجه عن الشفتين.
لأفرينهم: أي لأمزقن أعراضهم تمزيق الجلد.