وَعَنْهُ: قَالَ: مَا قُلْتُ: الله إلَّا وَاسْتغفرتُ اللهَ مِنْ قَوْلِي: الله.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَطَاء الرُّوذَبارِيُّ: سَمِعْتُ الشِّبْلِي يَقُوْلُ: كتبتُ الحَدِيْث عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَجَالَسْتُ الفُقَهَاءَ عِشْرِيْنَ سَنَةً. وَكَانَ لَهُ يَوْم الجُمُعَةِ صيحَةٌ، فصَاح يَوْمًا، فَتشوَّش الخَلْقُ، فَحرِدَ أَبُو عِمْرَانَ الأَشيب وَالفُقَهَاء فَجَاءَ إِلَيْهِم الشِّبْلِي، فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا اشْتَبَه عَلَيْهَا دَمُ الْحيض بِالاسْتحَاضَة مَا تصنع؟ فَأَجَابَ بثَمَانيَةَ عشرَ جَوَابًا. فَقَامَ أَبُو عِمْرَانَ، فقبل رأسه.
وَكَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- لَهجًا بِالشِّعر الغَزِل وَالمحبَّة. وَلَهُ ذَوْقٌ فِي ذَلِكَ، وَلَهُ مُجَاهَدَاتٌ عَجِيْبَةٌ انْحَرَفَ مِنْهَا مِزَاجه.
قَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ، سَمِعْتُ الشبلِي يَقُوْلُ: أَعرفُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الشَّأْن حَتَّى أَنفقَ جَمِيْعَ ملكه، وَغرَّق سَبْعِيْنَ قِمطرًا بِخَطِّه فِي دجلَة الَّتِي تَرَوْنَ وَحَفِظَ"المُوَطَّأ"، وَتلاَ بكذَا وَكَذَا قِرَاءة -يَعْنِي: نَفْسه.
وَسُئِلَ: مَا علاَمَة العَارف؟ قَالَ: صَدْرُه مشروحٌ، وَقَلْبه مَجْرُوح، وَجسمه مَطْروح.
تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائة. عن نيف وثمانين سنة.