فَقَدْ أَبْرَزَتْ مِنِّي الخُطُوبُ ابْنَ حُرَّةٍ ... صَبُوْرًا عَلَى أَحْوَال تِلْكَ الزَّلازِلِ
إِذَا سُرَّ لَمْ يَبْطَرْ وَلَيْسَ لِنَكْبَةٍ ... إِذَا نَزَلَتْ بِالخَاشِعِ المُتَضَائِلِ
وَقَدْ أَشَارَ عَلَى المقتدِر، فَأَفلَحَ، فَوَقَفَ مَا مغَلُّه فِي العَام تِسْعُوْنَ أَلف دِيْنَار عَلَى الحَرَمَيْنِ وَالثُّغُوْرِ، وَأَفْرَدَ لهَذِهِ الوُقُوْفِ دِيْوَانًا سَمَّاهُ دِيْوَانَ البِرِّ.
قَالَ المُحَدِّثُ أَبُو سَهْلٍ القَطَّان: كُنْتُ مَعَهُ لَمَّا نُفِيَ بِمَكَّةَ فَدَخَلْنَا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَقَدْ كِدْنَا نتلف، فطَافَ يَوْمًا، وَجَاءَ فرمَى بنَفْسِهِ، وَقَالَ: أَشتهِي عَلَى اللهِ شربَةَ مَاءٍ مثلوجٍ. قَالَ: فَنَشَأَتْ بَعْد سَاعَةٍ سحَابَةٌ وَرَعَدَتْ، وَجَاءَ بَرَد كَثِيْرٌ جمع مِنْهُ الغِلْمَانُ جِرَارًا. وَكَانَ الوَزِيْرُ صَائِمًا، فَلَمَّا كَانَ الإِفْطَارُ جِئْتُه بِأَقدَاحٍ مِنْ أَصنَافِ الأَسْوقَة فَأَقبل يسقَي المجَاورينَ، ثُمَّ شَرِبَ وَحَمِدَ اللهَ وَقَالَ: ليتَنِي تمنَّيْتُ المَغْفِرَة.
وَكَانَ الوَزِيْر متوَاضعًا، قَالَ: مَا لَبِسْتُ ثوبًا بِأَزيد مِنْ سَبْعَة ِدَنَانِيْر.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عِيْسَى الوَزِيْر، يَقُوْلُ: كَسَبْتُ سَبْع مائَة أَلْف دِيْنَار، أَخرجت مِنْهَا فِي وُجُوه البِرِّ سِتّ مائَة أَلْف وَثَمَانِيْنَ أَلْفًا.
قُلْتُ: وَقَعَ لي من عواليه في أمالي ولده.
تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائة. وله تسعون سنة.