فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 10239

كَلاَمك مَا يَدْخُلُ فِي أُذُنِي، فَبقِي كُلَّمَا دَخَلَ المِسْمَار فِي أُذُنه يَسْتَغيثُ فَيَقُوْلُ: أَدَخَلَ كَلاَمِي بَعْدُ فِي أُذُنِكَ؟.

وَقَدِمَ مِنْ إِفْرِيْقِيَة عَبَّاسُ بنُ أَبِي الفُتُوْح بنِ الْملك يَحْيَى بن تميم بن المُعِزّ بن بَادِيس مَعَ أُمّه صَبِيًّا. فتزوَّج العَادلُ بِهَا قَبْلَ الوَزَارَة، فتزوَّج عَبَّاسٌ، وَوُلِدَ لَهُ نَصْرٌ، فَأَحَبّهُ العَادلُ، ثُمَّ جَهَّز أَبَاهُ لِلْغَزْوِ، فَلَمَّا نزل بِبِلْبِيس، ذَاكره ابْنُ مُنْقِذ، وَكَرِهَا البيكَارَ، فَاتَّفَقَا عَلَى قَتْلِ العَادِلِ، وَأَن يَأْخذَ عَبَّاس مَنصبَه. فَذَبَح نَصْرٌ العَادلَ عَلَى فِرَاشِهِ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ 548، وَتَمَلَّكَ عَبَّاس وَتَمَكَّنَ.

وَكَانَ ابْنُهُ نَصْرٌ مِنَ المِلاَح، فَمَالَ إِلَيْهِ الظَّافر وَأَحَبَّهُ، فَاتَّفَقَ هُوَ وَأَبُوْهُ عَبَّاس عَلَى الفَتْكِ بِالظَّافر. فدَعَاهُ نصرٌ إِلَى دَارِهِم ليَأْتِي متخفيًا، فَجَاءَ إِلَى الدَّار الَّتِي هِيَ اليَوْم المَدْرَسَة السُّيوفيَة. فشدَّ نَصْرٌ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَطَمَرَهُ فِي الدَّار. وَذَلِكَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْس مائَة. فَقِيْلَ: كَانَ فِي نِصْفه، وَعَاشَ الظَّافر اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.

ثمَّ رَكِبَ عَبَّاس مِنَ الغَدِ وَأَتَى الْقصر. وَقَالَ: أَيْنَ مولاَنَا؟ فَطَلبوهُ فَفَقدُوهُ. وَخَرَجَ جِبْرِيْلُ وَيُوْسُف أَخوا الظَّافر، فَقَالَ: أَيْنَ مولاَنَا؟ قَالاَ: سل ابْنَكَ، فَغَضِبَ. وَقَالَ: أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ، وَضَرَبَ رِقَابَهُمَا فِي الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت