وَفِي سَنَةِ 383: تَزَوَّجَ القَادِر بِاللهِ سُكَيْنَة بنْت الْملك بهَاءِ الدَّوْلَة، وَاسْتفحل البلاَءُ بِالعَيَّارين بِبَغْدَادَ، وَلَمْ يَحجَّ أَحَدٌ مِنَ العِرَاقِ.
وَمَاتَ فِي سَنَةِ 87: فَخرُ الدَّوْلَة عَلِيُّ بنُ ركنِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيه بِالرَّيّ، وَوزَرَ لَهُ ابْنُ عَبَّاد. وَكَانَ شَهْمًا شُجَاعًا، كَانَ الطَّائِع قَدْ لَقبه ملك الأُمَّة عَاشَ ستًا وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً. وَكَانَتْ دَوْلَته أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَترك أَلفِي أَلف دِيْنَار وَثَمَان مائَةِ أَلْف دِيْنَار، وَمِنَ الجَوَاهِرِ مَا قيمتُهُ ثَلاَثَة آلاَف أَلف، وَمِنْ آنيَة الذَّهبِ مَا وَزنُهُ أَلفُ أَلفٍ، وَمِنْ آنيَة الفِضَّةِ مَا وَزنه ثَلاَثَة آلاَفِ أَلفٍ، وَمِنْ فَاخر الثِّيَابِ ثَلاَثَة آلاَفِ حِمْل. وَكَانَتْ خَزَائِنهُ عَلَى ثَلاَثَة آلاَف وَخَمْسِ مائَة جَمَل.
وفِي سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ: هَلَكَ تِسْعَة مُلُوْك: صَاحِبُ مِصْرَ العَزِيْزُ، وَصَاحِب خُرَاسَان، وَفخر الدَّوْلَة المَذْكُوْرُ، وَصَاحِب خُوَارَزْم مَأْمُوْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَصَاحِب بُسْت سبكتكين وغيرهم.
وَفِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ: ظَهَرَ بسِجِسْتَان معدِنُ الذَّهَب.
وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ: عَقَدَ القَادِرُ بولاَيَةِ العَهْدِ لابْنِهِ الغَالِبِ بِاللهِ، وَهُوَ فِي تِسْعِ سِنِيْنَ، وَعجَّل بِذَلِكَ، لأَن الخَطِيْبَ الوَاثِق سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَافتعل كِتَابًا مِنَ القَادِر بِأَنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِهِ. وَاجْتَمَعَ ببَعْضِ المُلُوكِ فَاحْتَرَمَه، وَخطَبَ لَهُ بَعْدَ القَادِر، وَنفَّذ رَسُوْلًا إِلَى القَادِرِ بِمَا فَعَل، فَأَثْبتَ فِسْقِ الوَاثِقِيّ، وَمَاتَ غَرِيْبًا.
وَكَانَ الرَّفضُ عَلاَنيَةً بِدِمَشْقَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ مائَة. وَلَقَدْ أَخَذَ نَائِبُهَا تمصُولُت البَرْبَرِيُّ رَجُلًا فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فطيفَ بِهِ عَلَى حمَارٍ: هَذَا جزَاء مَنْ يُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعمرَ، ثُمَّ قُتِل.
وفِي هَذَا الْحِين ظَهَرَ أَبُو ركْوةَ الأُمَوِيُّ، وَالتفَّ عَلَيْهِ مِنَ المغَاربَة وَالعَرَب خَلْق، وَحَارَبَ وَلَعَنَ الحَاكِمَ، فَجَهَّزَ الحَاكِمُ لِحَرْبِهِ ستّةَ عشرَ ألفًا، فظفروا به وقتل.
وفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ مائَة: عَمِلَ ابْنُ سَهلاَن سورًا مَنِيعًا عَلَى مشهدِ عليٍّ.
وَافتَتَح مَحْمُوْدُ بنُ سُبُكْتِكِين فتحًا عَظِيْمًا مِنَ الهِنْد.
وفِي هَذَا الوَقْتِ انبثَّتْ دُعَاةُ الحَاكِمِ فِي الأَطرَافِ، فَأَمر القَادِرُ بِعَمَل مَحْضرٍ يتضمَّنُ القَدْحَ فِي نَسَبِ العُبَيْدِيَّة، وَأَنَّهُم منسوبُوْنَ إِلَى دَيصَان بن سَعِيْدٍ الخُرَّمِيّ، فَشَهِدُوا جَمِيْعًا أَنَّ النَّاجمَ بِمِصْرَ مَنْصُوْر بن نزَار الحَاكِم حَكَمَ الله عَلَيْهِ بِالبوَارِ، وَأَنَّ جدَّهُم لَمَّا صَارَ إِلَى الغَرْب تسمّى بِالمَهْدِيّ عُبَيْدِ اللهِ، وَهُوَ وَسَلَفُهُ أَرجَاسٌ أَنجَاسٌ خوَارجُ أَدْعيَاء، وَأَنْتُم تعلمُوْنَ أَنَّ أَحَدًا من