قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ فِي"تَارِيْخِهِ": كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ إِمَامًا حَافِظًا ثَبْتًا، خَرَجَ مِنْ مِصْرَ فِي شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بفِلَسْطِيْنَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ لِثَلاَثِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ صَفَرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ.
قُلْتُ: هَذَا أَصحُّ، فَإِنَّ ابْنَ يُوْنُسَ حَافِظٌ يَقِظٌ وَقَدْ أَخَذَ عَنِ النَّسَائِيِّ، وَهُوَ بِهِ عَارِفٌ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي رَأْسِ الثَّلاَثِ مائَةٍ أَحْفَظ مِنَ النَّسَائِيِّ، هُوَ أَحْذَقُ بِالحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ وَرِجَالِهِ مِنْ مُسْلِمٍ، وَمِنْ أَبِي دَاوُدَ، وَمِنْ أَبِي عِيْسَى، وَهُوَ جَارٍ فِي مِضْمَارِ البُخَارِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ إلَّا أَنَّ فِيْهِ قَلِيْلَ تَشَيُّعٍ وَانحِرَافٍ عَنْ خُصُومِ الإِمَامِ عَلِيٍّ، كمُعَاوِيَةَ وَعَمْرو، وَاللهِ يُسَامِحُهُ.
وَقَدْ صَنَّفَ"مُسْنَدَ عَلِيٍّ"وَكِتَابًا حَافِلًا فِي الكُنَى، وَأَمَّا كِتَاب:"خَصَائِص عَلِيٍّ"فَهُوَ دَاخِلٌ فِي"سُنَنِهِ الكَبِيْرِ"وَكَذَلِكَ كِتَاب"عَمَل يَوْمٍ وَليْلَةٍ"وَهُوَ مُجَلَّدٌ، هُوَ مِن جُمْلَةِ"السُّنَنِ الكَبِيْرِ"فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَهُ كِتَابِ"التَّفْسِيْرِ"فِي مُجَلَّدٍ، وَكِتَابِ"الضُّعَفَاءِ"وَأَشيَاء، وَالَّذِي وَقَعَ لَنَا مِنْ"سُنَنِهِ"هُوَ الكِتَابُ"المُجْتَنَى"مِنْهُ، انتِخَابِ أَبِي بَكْرٍ بنِ السُّنِّيّ، سَمِعْتُهُ مَلَفَّقًا مِنْ جَمَاعَةٍ سَمِعُوهُ مِنِ ابْنِ بَاقَا بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيِّ، سَمَاعًا لِمُعْظَمِهِ، وَإِجَازَةً لِفَوْتِ لَهُ مُحَدَّدٍ فِي الأَصْلِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمَدٍ الدُّونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا القَاضِي أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الكَسَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ السُّنِّيّ عَنْهُ.
وَمِمَّا يُرْوَى اليَوْمَ فِي عَامِ أَرْبَعَةٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ مِنَ السُّنَنِ عَالِيًا جُزْآنِ الثَّانِي مِنَ الطَّهَارَةِ وَالجُمُعَةِ، تَفَرَّدَ البُوصِيرِيُّ بِعُلُوِّهِمَا فِي وَقْتِهِ، وَقَدْ أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ بِهِمَا، عَنِ البُوصِيْرِيِّ فَبَيْنِي وَبَيْنَ النَّسَائِيِّ فِيْهِمَا خَمْسَة رِجَالٍ.
وعِنْدِي جُزْءٌ مِنْ حَدِيْثِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنِ النَّسَائِيِّ، وَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ أَيْضًا.
وَوَقَعَ لَنَا جُزْءٌ كَبِيْرٌ انتَخَبَهُ السِّلَفِيُّ مِنَ"السُّنَنِ"، سَمِعْنَاهُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي المَعَالِي بنِ المُنَجَّا التَّنُوْخِيّ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الدُّوْنِيُّ، وَبَدْرُ بنُ دُلَفٍ الفَركِيُّ بِسَمَاعِهِمَا مِنَ الكَسَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ السُّنِّيّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّهُ نَهَى عَنِ البَوْلِ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ".
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبِيْدَة بن حُمَيْد، عَنْ يُوْسُفَ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فلَيْسَ مِنَّا".