فهرس الكتاب

الصفحة 4922 من 10239

عَلِيٍّ الكتَانِيَّ، وَسَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عُثْمَانَ المَكِّيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ المُتَعَبِّدينَ فِي كَثْرَةِ مَنْ لَقِيْتُ مِنْهُم أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ المُزَنِيِّ، وَلاَ أَدومَ عَلَى العِبَادَةِ مِنْهُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تعَظِيْمًا لِلْعلمِ، وَأَهلِهِ مِنْهُ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْييقًا عَلَى نَفْسِهِ فِي الوَرَعِ، وَأَوْسَعِهُ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا خُلُقٌ مِنْ أَخْلاَقِ الشَّافِعِيِّ.

قُلْتُ: وَبَلَغَنَا أَنَّ المُزَنِيَّ رَحِمَهُ اللهُ كَانَ مجاب الدعوة ذا زهد، وَتَأَلُّهٍ أَخَذَ عَنْهُ خَلْقٌ مِنَ العُلَمَاءِ وَبِهِ انتشَرَ مَذْهَبُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الآفَاقِ.

يُقَالُ: كَانَ إِذَا فَاتتْهُ صَلاَةُ الجَمَاعَةِ، صَلَّى تِلْكَ الصَّلاَةَ خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ مَرَّةً.

وَكَانَ يُغَسِّلُ المَوْتَى تَعَبُّدًا وَاحتسَابًا، وَهُوَ القَائِلُ: تعَانَيْتُ غَسْلَ المَوْتَى لِيَرِقَّ قَلْبِي فَصَارَ لِي عَادَةً، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللهُ.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ مِنَ المُزَنِيِّ، وَهُوَ صَدُوْقٌ.

وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: ثِقَةٌ كَانَ يلزمُ الرِّبَاطَ.

تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ، لِسِتٍّ بَقِيْنَ مِنْهُ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ وَلَهُ تِسْعٌ، وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.

قُلْتُ: وَمِنْ جِلَّةِ تَلاَمِذَتِهِ: العَلاَّمَةُ أَبُو القَاسِمِ عُثْمَانُ بنُ بَشَّارٍ الأَنْمَاطيُّ شَيْخُ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَشَيْخُ البَصْرَةِ زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، وَلَمْ يلِ قَضَاءً وَكَانَ قَانعًا شَرِيْفَ النَّفْسِ.

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْبَلِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ البُنِّ الأَسَدِيُّ سنة ثلاث وَعِشْرِيْنَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي الحُسَيْنُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفَرَّاءُ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَوَارِسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّابُوْنِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا المُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرُ إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنِ الوِصَالِ فَقِيْلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ? فَقَالَ:"لَسْتُ مِثْلَكُم إِنِّيْ أُطْعَمُ وَأُسْقَى"1.

وبَالإِسْنَادِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ:"لاَ تصومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلاَلَ وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فإن غم عليكم فاقدروا له"2.

1 صحيح: أخرجه مالك"1/ 300"، والبخاري"1962"، ومسلم"1102"، وأبو داود"2360".

2 صحيح: أخرجه مالك"1/ 286"، والبخاري"1900"، ومسلم"1080"،"3"، وأبو داود"2320"، والنسائي"4/ 134".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت