فهرس الكتاب

الصفحة 4579 من 10239

أَنَا الزَّاغُ أَبُو عَجْوَه ... أَنَا ابْنُ اللَّيْثِ وَاللَّبْوَه

أُحِبُّ الرَّاحَ وَالرَّيْحَا ... نَ وَالنَّشْوَةَ وَالقَهْوَه

فَلاَ عَرْبَدَتِي تُخْشَى ... وَلاَ تُحْذَرُ لِي سَطْوَه

ثُمَّ قَالَ: يَا كَهْلُ أَنْشِدْنِي شِعْرًا غَزِلًا، فَأَنْشَدْتُهُ:

أَغَرَّكِ أَنْ أَذْنَبْتِ ثُمَّ تَتَابَعَتْ ... ذُنُوبٌ فلم أهجرك ثم أتوب

وَأَكْثَرْتِ حَتَّى قُلْتِ لَيْسَ بِصَارِمِي ... وَقَدْ يُصْدَمُ الإِنْسَانُ وَهُوَ حَبِيْبُ

فَصَاحَ: زَاغْ زَاغْ زَاغْ، فَطَارَ ثُمَّ سَقَطَ فِي القِمَطْرِ، فَقُلْتُ: أَعَزَّ اللهُ القَاضِيَ، وَعَاشِقٌ أَيْضًا?! فَضَحِكَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا? قَالَ: هُوَ مَا تَرَى، وَجَّهَ بِهِ صَاحِبُ اليَمَنِ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَمَا رَآهُ بَعْدُ.

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ الحَارِثِ، عَنْ شَبِيْبِ بنِ شَيْبَةَ بنِ الحَارِثِ, قَالَ: قَدِمْتُ الشِّحْرَ عَلَى رَئِيْسِهَا، فَتَذَاكَرْنَا النَّسْنَاسَ، فَقَالَ: صِيْدُوا لَنَا مِنْهَا. فَلَمَّا أَنْ رُحْتُ إِلَيْهِ إِذَا بِنَسْنَاسٍ مَعَ الأَعْوَانِ، فَقَالَ: أَنَا بِاللهِ وَبِكَ! فَقُلْتُ: خَلُّوهُ. فَخَلَّوْهُ، فَخَرَجَ يَعْدُو، وَإِنَّمَا يَرْعَوْنَ النَّبَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَ الغَدَاءُ, قَالَ: اسْتَعِدُّوا لِلصَّيْدِ، فَإِنَّا خَارِجُوْنَ. فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ, سَمِعْنَا قَائِلًا يَقُوْلُ: أَبَا مُحَمَّدٍ, إِنَّ الصبح قد أَسْفَرَ، وَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ أَدْبَرَ، وَالقَانِصُ قَدْ حَضَرَ، فَعَلَيْكَ بِالوَزَرِ. فَقَالَ: كُلِي وَلاَ تُرَاعِي. فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَهَرَبَ، وَلَهُ وَجْهٌ كَوَجْهِ الإِنْسَانِ، وَشَعَرَاتٌ بِيْضٌ فِي ذَقْنِهِ، وَمِثْلُ اليَدِ فِي صَدْرِهِ، وَمِثْلُ الرِّجْلِ بَيْنَ وَرِكَيْهِ، فَأَلَظَّ بِهِ كَلْبَان، وَهُوَ يَقُوْلُ:

إِنَّكُمَا حِيْنَ تُجَارِيَانِي ... أَلْفَيْتُمَانِي خَضِلًا عِنَانِي

لَوْ بِي شَبَابٌ مَا مَلَكْتُمَانِي ... حَتَّى تَمُوْتَا أَوْ تُفَارِقَانِي

قَالَ: فَأَخَذَاهُ.

قَالَ: وَيَزْعَمُوْنَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا مِنْهَا نَسْنَاسًا، فَقَالَ قَائِلٌ: سُبْحَانَ اللهِ, مَا أَحْمَرَ دَمَهُ! قَالَ: يَقُوْلُ نَسْنَاسٌ مِنْ شَجَرَةٍ: كَانَ يَأْكُلُ السُّمَّاقَ، فَقَالُوا: نَسْنَاسٌ. فَأَخَذُوْهُ، وَقَالُوا: لَوْ سَكَتَ ما علم به. فَقَالَ آخَرُ مِنْ شَجَرَةٍ: أَنَا صُمَيْمِيْتٌ. فَقَالُوا: نَسْنَاسٌ, خُذُوْهُ. قَالَ: وَبَنُو مَهْرَةَ يَصْطَادُوْنَهَا وَيَأْكُلُوْنَهَا. قَالَ: وَكَانَ بَنُو أُمِيْمَ بنِ لاَوَذَ بنِ سَامِ بنِ نُوْحٍ سَكَنُوا زُنَّارَ أَرْضِ رَمْلٍ كَثِيْرَةِ النَّخْلِ، وَيُسْمَعُ فِيْهَا حِسُّ الجِنِّ حَتَّى كَثُرُوا، فَعَصَوْا، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ، فَأَهْلَكَهُمْ، وَبَقِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت