قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ يَوْمًا فَرَأَيْتُهُ وَاجِمًا مَغْمُومًا فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ? قَالَ: رُؤْيَا رَأَيْتُ كَأَنِّي أَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- فَقُلْتُ: خَيْرًا رَأَيْتَ, تَخطُبُ عَلَى مِنْبَرِ نَبِيٍّ. فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَنِّي أَخطُبُ على مِنْبَرِ أَيُّوْبَ كَانَ خَيْرًا لِي؛ لأَنَّهُ بُلِيَ فِي دِيْنِهِ وَدَاوُدُ فُتِنَ فِي دِيْنِهِ قَالَ: فَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ يَعْنِي إِجَابَتَهُ فِي مِحْنَةِ القُرْآنِ.
قُلْتُ: غُلاَمُ خَلِيْلٍ غَيْرُ ثِقَةٍ.
الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ ابن أبي داود لِلْمُعْتَصِمِ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ هَذَا يَزْعُمُ -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ- أَنَّ اللهَ يُرَى فِي الآخِرَةِ وَالعَيْنُ لاَ تَقَعُ إِلاَّ عَلَى مَحْدُوْدٍ وَاللهُ لاَ يُحَدُّ فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ? قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ عِنْدِيَ مَا قَالَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَمَا هُوَ? قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيْرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَنَظَرَ إِلَى البَدْرِ فَقَالَ:"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا البَدْرَ لاَ تُضَامُوْنَ فِي رُؤْيَتِهِ"1.
فَقَالَ لاِبْنِ أَبِي داود: مَا تَقُوْلُ? قَالَ: أَنْظُرُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيْثِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. فَوَجَّهَ إِلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ وَعَلِيٌّ بِبَغْدَادَ مُمْلِقٌ مَا يَقْدِرُ عَلَى دِرْهَمٍ فَأَحضَرَهُ فَمَا كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى وَصَلَهُ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: هَذِهِ وَصَلَكَ بِهَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ وَأَمَرَ أَنْ يُدفَعَ إِلَيْهِ جَمِيْعُ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ أَرزَاقهِ. وَكَانَ لَهُ رِزْقُ سَنَتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الحَسَنِ! حَدِيْثُ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ فِي الرُّؤْيَةِ مَا هُوَ? قَالَ: صَحِيْحٌ. قَالَ: فَهَلْ عِنْدَكَ عَنْهُ شَيْءٌ? قَالَ: يُعفِينِي القَاضِي مِنْ هَذَا. قَالَ: هَذِهِ حَاجَةُ الدَّهْرِ. ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِثِيَابٍ وَطِيْبٍ وَمَرْكَبٍ بِسَرجِهِ وَلِجَامِهِ. وَلَمْ يَزَلْ حتى قال
1 صحيح على شرط الشيخين: أخرجه الحميدي"799"، وأحمد"4/ 360 و365-366"، والبخاري"554"و"4851"و"7434"و"7435"، ومسلم"633"، وَأَبُو دَاوُدَ"4729"، وَالتِّرْمِذِيُّ"2551"، وَابْنُ مَاجَهْ"177"، وَابْنُ أَبِي عاصم في"السنة""446-449 و461"، وعبد الله بن أحمد في"السنة""219"و"221"و"225-227"، وابن خزيمة في"التوحيد""ص167-168"، والآجري في"التصديق بالنظر""23-25"، والطبراني"2224-2227 و2229-2237"، وابن منده"791"، و"793"و"795-800"، واللالكائي في"شرح أصول الاعتقاد""825"و"826"و"828"و"829"، والبيهقي في"الاعتقاد""ص128 و129"، والبغوي"378"و"379"، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
وقوله:"لا تضامون": من الضم أي لا ينضم بعضكم إلى بعض، ولا يقول: أرنيه بل كل ينفرد برؤيته.
ورُوي بتخفيف الميم من الضيم، وهو الظلم، يعني لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض، بل تستوون كلكم في رؤيته تعالى.