مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَذْرَةَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَدَ بنَ عُثْمَانَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَزْرَةَ يَقُوْلُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبِي كَثِيْرًا مَا يَقُوْلُ: وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيَّ. فَكُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا أَكتُبُ فَوَقَفَ عَلَيَّ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، مَعَهُ عَصَا وَرَكْوَةٌ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَذِهِ دَارُ أَبِي عَبْدِ اللهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: تُرَاهُ فِي البَيْتِ؟ قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى فَوَثَبتُ مَسْرُوْرًا وَأَخبَرتُ أَبِي فَأَطرَقَ مَلِيًّا وَقَالَ: أَبْلِغْهُ مِنِّي السَّلاَمَ وَقُلْ: آتَاكَ اللهُ ثَوَابَ مَا نَوَيتَ. فَرَجَعتُ شِبْهَ الخَجِلِ فَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ الله يَا بُنَيَّ وَمَضَى.
فَهَذِهِ حِكَايَةٌ بَاطِلَةٌ لَمْ يُتِمَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنَّمَا طَلَبَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ مَوْتِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَأَيْضًا فَمَا نَعْلَمُ أَنَّ يَحْيَى دَخَلَ بَغْدَادَ.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَامِدٍ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ المَنْصُوْرِيَّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ مَنْصُوْرٍ يَقُوْلُ: أَرَادَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى الحَجَّ، فَاسْتَأْذَنَ عَبْدَ اللهِ بنَ طَاهِرٍ الأَمِيْرَ فَقَالَ: أَنْتَ مِنَ الإِسْلاَمِ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى فَلاَ آمَنُ أَنْ تُمْتَحَنَ فَتَصِيْرَ إِلَى مَكْرُوهٍ فَهَذَا الإِذْنُ وَهَذِهِ النَّصِيْحَةُ فَقَعَدَ.
وَبَلَغَنَا: أَنَّ يَحْيَى أَوْصَى بِثِيَابِ بَدَنِهِ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَى أَحْمَدَ أَخَذَ مِنْهَا ثَوْبًا وَاحِدًا لِلْبَرَكَةِ، وَرَدَّ البَاقِي وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ تَفْصِيْلُ ثِيَابِهِ مِن زِيِّ بَلَدِنَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: وَغَيْرُهُ مَاتَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى فِي أَوَّلِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الفَرَّاءَ يَقُوْلُ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ يَحْيَى قَالَ: أَوْصَى أَبِي بِثِيَابِ جَسَدِهِ لأَحْمَدَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فِي مِنْدِيْلٍ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِي ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبًا وَاحِدًا وَرَدَّ البَاقِي.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: وَسَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ مَنْصُوْرٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ طَاهِرٍ الأَمِيْرَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ فِي رَمَضَانَ كَأَنَّ كِتَابًا أُدْلِيَ مِنَ السَّمَاءِ فَقِيْلَ لِي: هَذَا الكِتَابُ فِيْهِ اسْمُ مَنْ غُفِرَ لَهُ فَقُمْتُ فَتَصَفَّحْتُ فِيْهِ، فَإِذَا فِيْهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ يَحْيَى بنُ يَحْيَى.
قَالَ الحَاكِمُ: سمعت أبي: سمعت أبا عمور العَمْرَوِيَّ وَالِيَ البَلَدِ يَقُوْلُ: بَينَا أَنَا نَائِمٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى السَّطْحِ إِذْ رَأَيْتُ نُورًا يَسْطَعُ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ قَبْرٍ فِي مَقْبَرَةِ الحُسَيْنِ كَأَنَّهُ مَنَارَةٌ