وَسُئِلَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَعْمَرٍ? قَالَ: القَوْلُ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ.
الدَّغُولي: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ بنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قُلْتُ لابْنِ المُبَارَكِ: هَلْ تَتَحَفَّظُ الحَدِيْثَ? فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَقَالَ: مَا تَحَفَّظْتُ حَدِيْثًا قَطُّ، إِنَّمَا آخُذُ الكِتَابَ، فأنظر فيه، فما اشتهيته، علق بقلبي.
قَالَ الحَسَنُ بنُ عِيْسَى: أَخْبَرَنِي صَخْرٌ -صَدِيْقُ ابْنِ المُبَارَكِ- قَالَ: كُنَّا غِلْمَانًا فِي الكُتَّابِ، فَمَرَرْتُ أَنَا وَابْنُ المُبَارَكِ، وَرَجُلٌ يَخطُبُ، فَخَطَبَ خُطْبَةً طَوِيْلَةً، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ لِي ابْنُ المُبَارَكِ: قَدْ حَفِظتُهَا. فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ: هَاتِهَا. فَأَعَادهَا وَقَدْ حَفِظَهَا.
نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: لَئِنْ وَجَدْتُ كُتُبَكَ، لأُحَرِقَنَّهَا. قُلْتُ: وَمَا عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي صَدْرِي.
وَقَالَ أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بنُ مُزَاحم: العَجَبُ مِمَّنْ يَسْمَعُ الحَدِيْثَ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ رَجُلٍ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الرَّجُلَ حَتَّى يُحَدِّثُه بِهِ.
قَالَ ابْنُ خِراش: ابْنُ المُبَارَكِ مَرْوَزِي، ثِقَةٌ.
قَالَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبَّادٍ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ بِمَكَّةَ أَتَى زَمْزَمَ، فَاسْتَقَى شُربَةً، ثُمَّ اسْتَقبَلَ القِبْلَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي المَوَّالِ حَدَّثَنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- أنه قَالَ:"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ"1 وَهَذَا أشربه لعطش القيامة ثم شربه.
كَذَا قَالَ: ابْنُ أَبِي المَوَّالِ، وَصَوَابُهُ: ابْنُ المُؤَمَّل عَبْدُ اللهِ المَكِّيُّ، وَالحَدِيْثُ بِهِ يُعْرَفُ، وهو
1 صحيح: أخرجه الخطيب في"تاريخ بغداد""10/ 116"، والبيهقي في"شعب الإيمان"من طريق سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم، فاستقى منه شربة، ثم استقبل الكعبة ثم قال: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي المَوَّالِ، حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ"وَهَذَا أشربه لعطش القيامة، ثم شربه"وقال البيهقي: غريب تفرد به سويد."
قلت: سويد بن سعيد، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول. كما ذكره الحافظ في"التقريب"، وأخرجه أحمد"3/ 357 و372"، وابن ماجه"3062"، والعقيلي في"الضعفاء الكبير""2/ 303"، والبيهقي"5/ 148"، والخطيب في"تاريخ بغداد""3/ 179"، والأزرقي في"أخبار مكة""291"من طرق عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: عبد الله بن المؤمل، ضعيف الحديث. والثانية: أبو الزبير، هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وقد عنعنه.