فهرس الكتاب

الصفحة 3339 من 10239

مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ عَنْ أَبِي اليَمَانِ قَالَ: كَانَ مَنْزِلُ إِسْمَاعِيْلَ إِلَى جَانبِ مَنْزِلِي، فَكَانَ يُحِيِي اللَّيْلَ، وَكَانَ رُبَّمَا قَرَأَ، ثُمَّ يَقْطَعُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَرَأَ مِنَ المَوْضعِ الَّذِي قَطَعَ مِنْهُ، فَلقِيْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ: يَا عمّ! قَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ فِي القِرَاءةِ كَيْتَ وَكَيْتَ. قَالَ: يَا بُنَيَّ! وَمَا سُؤَالُكَ? قُلْتُ: أُرِيْدُ أَنْ أَعْلَمَ. قَالَ: يَا بُنَيَّ! إِنِّيْ أُصلِّي، فَأَقرَأُ، فَأَذْكُرُ الحَدِيْثَ فِي البَابِ مِنَ الأَبْوَابِ الَّتِي أَخْرَجتُهَا، فَأَقطعُ الصَّلاَةَ، فَأَكْتُبُهُ فِيْهِ، ثُمَّ أَرجعُ إِلَى صَلاَتِي، فَأَبتدِئ مِنَ المَوْضعِ الَّذِي قطعْتُ مِنْهُ.

قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، عَنْ يَحْيَى الوُحَاظِيِّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَكْبَرَ نَفْسًا مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، كُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ إِلَى مزرعَتِهِ لاَ يَرْضَى لَنَا إِلاَّ بِالخَرُوفِ وَالخبِيصِ. سَمِعْتهُ يَقُوْلُ: وَرثتُ مِنْ أَبِي أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَأَنفقتُهَا فِي طَلَبِ العِلْمِ.

جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّسْعَني، عَنْ عُثْمَانَ بنِ صالح قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان، حَتَّى نَشَأَ فِيْهِمُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، فَحَدَّثَهُم بِفَضَائِلِ عُثْمَانَ، فَكفُّوا عَنْ ذَلِكَ. وَكَانَ أَهْلُ حمص ينتقصون عليا، حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائل علي، فكفوا عن ذَلِكَ.

عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: قَالَ أَبِي لِدَاوُدَ بنِ عَمْرٍو، وَأَنَا أَسْمَعُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ! كَانَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ يُحَدِّثُكُم هَذِهِ الأَحَادِيْثَ حَفِظًا? قَالَ: نَعَمْ، مَا رَأَيْتُ مَعَهُ كِتَابًا قَطُّ. فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ حَافِظًا، كَمْ كَانَ يَحفظُ? قَالَ: شَيْئًا كَثِيْرًا. قَالَ لَهُ: كَانَ يَحْفَظُ عَشْرَةَ آلاَفٍ? قَالَ: عَشْرَةُ آلاَفٍ، وَعَشْرَةُ آلاَفٍ، وَعَشْرَةُ آلاَفٍ. قَالَ أَبِي: هَذَا كَانَ مِثْلَ وَكِيْعٍ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ ابن المَدِيْنِيِّ: قَالَ: رَجُلاَنِ هُمَا صَاحِبَا حَدِيْثِ بَلَدِهِمَا، إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ.

وَرَوَى الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ أَرْوَى لِحَدِيْثِ الشَّامِيّينَ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ.

وَقَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يَقُوْلُوْنَ: عِلْمُ الشَّامِ عِنْدَ إِسْمَاعِيْلَ وَالوَلِيْدِ، فَسَمِعْتُ أَبَا اليَمَانِ يَقُوْلُ: كَانَ أَصْحَابُنَا لَهُم رغبَةٌ فِي العِلْمِ، وَطلبٌ شَدِيْدٌ بِالشَّامِ، وَالمَدِيْنَةِ، وَمَكَّةَ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: نَجْهَدُ فِي الطَّلَبِ، وَنُتْعِبُ أَبَدَاننَا، وَنَغِيبُ، فَإِذَا جِئْنَا وَجَدْنَا كُلَّ مَا كتبنَا عِنْدَ إِسْمَاعِيْلَ.

ثُمَّ قَالَ الفَسَوِيُّ: وتكلَّم قَوْمٌ فِي إِسْمَاعِيْلَ، وَإِسْمَاعِيْلُ ثِقَةٌ، عَدْلٌ، أعلم الناس بحديث الشاميين، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا: يُغْرِبُ عَنْ ثِقَاتِ المَدَنِيّينَ وَالمكِّيّينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت