وَكَانَ المُسْتَنْصِرُ مُوَثَّقًا فِيْمَا يَنْقُلُهُ. ذَكَرَهُ: ابْنُ الأَبَّارِ فِي"تَارِيْخِهِ"، وَقَالَ: عَجَبًا لابْنِ الفَرَضِيِّ، وَابْنِ بَشْكُوَالٍ، كَيْفَ لَمْ يَذْكُرَاهُ؟!
مَوْلِدُهُ فِي سنة اثنتين وثلاثمائة.
وقال اليَسَعُ بنُ حَزْمٍ: كَانَ الحَكَمُ عَالِمًا، رَاوِيَةً لِلْحَدِيْثِ، فَطِنًا، وَرِعًا.
وَفَدَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ القَالِي، وَأَبُو عَلِيٍّ الزُّبيدي، وَغَيْرُهُمَا.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ القَاضِي مُنْذِرُ بنُ سَعِيْدٍ، اسْتَعْمَلَ عَلَى القَضَاءِ الفَقِيْهَ ابْنَ بَشِيْرٍ، فَشَرَطَ عَلَيْهِ نُفُوذَ الحَقِّ وَالعَدْلِ؛ فَرَفَعَ إِلَيْهِ تَاجِرٌ: أَنَّهُ ضَاعتْ لَهُ جَارِيَةٌ صَغِيْرَةٌ، وَأَنَّهَا فِي القَصْرِ، فَانْتَهَى الأَمْرُ إِلَى الحَكَمِ. فَقَالَ الحَكَمُ: نُرْضِي هَذَا التَّاجِرَ بِكُلِّ مَا عَسَى أَنْ يَرْضَى بِهِ. فَقَالَ ابْنُ بَشِيْرٍ: لاَ يَكمُلُ عَدْلُكَ حَتَّى تُنْصِفَ مِنْ نَفْسِك، وَهَذَا قَدِ ادَّعَى أَمرًا، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِحْضَارِهَا، وَشَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى عَيْنِهَا. فَأَحضَرَهَا الحَكَمُ، وَأَنْصَفَ التَّاجِرَ.
وَفِي دَوْلَةِ الحَكَمِ هَمَّتِ الرُّوْمُ بِأَخْذِ مَوَاضِعَ مِنَ الثُّغُورِ، فَقَوَّاهَا بِالمَالِ وَالجُيُوْشِ، وَغَزَا بِنَفْسِهِ، وَزَادَ فِي القَطِيْعَةِ عَلَى الرُّوْمِ، وَأَذلَّهُم.
وَكَانَ مَوْتُهُ بِالفَالِجِ، فِي صفر، سنة ست وستين وثلاثمائة. وَخَلَّفَ وَلَدًا، وَهُوَ هِشَامٌ، فَأُقِيْمَ فِي الخِلاَفَةِ بِتَدبِيْرِ الوَزِيْرِ ابْنِ أَبِي عَامِرٍ القَحْطَانِيِّ.