فهرس الكتاب

الصفحة 3140 من 10239

قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ: قَالَ زُفَر: مَنْ قَعَدَ قَبْلَ وَقْتِهِ، ذَلَّ.

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كُنْتُ أَعرِضُ الأَحَادِيْثَ عَلَى زُفَرَ، فَيَقُوْلُ: هَذَا نَاسِخٌ، هَذَا مَنْسُوْخٌ، هَذَا يُؤْخَذُ بِهِ، هَذَا يُرفَضُ.

قُلْتُ: كَانَ هَذَا الإِمَامُ مُنْصِفًا فِي البَحثِ مُتَّبِعًا.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، قَالَ: لَقِيْتُ زُفَرَ -رَحِمَهُ اللهُ- فَقُلْتُ لَهُ: صِرْتُمْ حَدِيْثًا فِي النَّاسِ وَضُحْكَةً. قَالَ: وَمَا ذَاكَ? قُلْتُ: تقولون:"ادرءوا الحدود بالشبهات"1، ثم جِئْتُم إِلَى أَعْظَمِ الحُدُوْدِ، فَقُلْتُم: تُقَامُ بِالشُّبُهَاتِ. قَالَ: وَمَا هُوَ? قُلْتُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ"2. فَقُلْتُم: يُقْتَلُ بِهِ -يَعْنِي بِالذِّمِّيِّ. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ السَّاعَةَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْهُ.

قُلْتُ: هَكَذَا يَكُوْن العَالِمُ وَقَّافًا مَعَ النَّصِّ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ زُفَر سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الحَدِيْثِ بِشَيْءٍ.

قُلْتُ: قَدْ حَكمَ لَهُ إِمَامُ الصَّنعَةِ بِأَنَّهُ ثقة، مأمون.

1 ضعيف: أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق""19/ 171/ 2"من طريق محمد بن أحمد بن ثابت، نا مسلم، أبو مسلم إبراهيم بن عبد الصمد، نا محمد بن أبي بكر المقدمي، نا محمد بن علي الشامي، نا أبو عمران الجوني قال: قال عمر بن عبد العزيز: فذكره في قصة مرفوعا، وهو منقطع بين أبي عمران الجوني وعمر بن عبد العزيز، وهو مرسل، أو معضل، فقد أرسله عمر بن عبد العزيز. ففي الإسناد علتان. وروي بلفظ:"ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الامام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة". أخرجه الترمذي"1424"، والدارقطني"3/ 84"، والحاكم"4/ 384"، والبيهقي"8/ 238"، وابن أبي شيبة من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوْعًا، به.

قلت: إسناده واه، آفته يزيد بن زياد الدمشقي، فهو متروك، كما قال النسائي، وكذا قال الحافظ في"التقريب"، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي -رضي الله عنه- مرفوعا بلفظ:"ادرءوا الحدود بالشبهات".

قلت: إسناده واه بمرة، آفته مختار التمار، قال البخاري: منكر الحديث.

2 صحيح: أخرجه أحمد"1/ 79"، والبخاري"6903"، والدارمي"2/ 190"، والترمذي"1413"، والنسائي"8/ 23"، من طريق الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة قال سألت عليًّا -رضي الله عنه: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن. وقال مرة: ما ليس عند الناس. فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن -إلا فهما يُعطى رجلٌ في كتابه- وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقلُ وفكاكُ الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر". واللفظ للبخاري."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت