حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنْبَأَنَا أَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا طَيْسَلَةُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الكَبَائِرِ? فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:"هُنَّ تِسْعٌ". قُلْتُ: وَمَا هُنَّ? قَالَ:"الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ، وَالفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَالسِّحْرُ, وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيْمِ، وَعُقُوْقُ الوَالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ، وَالإِلْحَادُ بِالحَرَمِ"1.
وَقِيْلَ: إِنَّ أَيُّوْبَ بنَ جَابِرٍ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: أَكْثَرَ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَكِتَابُهُ عَنْهُ صَحِيْحٌ.
= ومعنى الابراد: انكسار حر الظهيرة، وهو ان تتفيأ الافياء، وينكسر وهج الحر، فهو برد بالاضافة إلى حر الظهيرة.
وقوله:"من فيح جهنم": قال أبو سليمان الخطابي في"معالم السنن""1/ 239": معناه سطوع حرها وانتشاره، واصله في كلامهم السعة والانتشار، يقال: مكان افيح، اي: واسع. وارض فيحاء: أي واسعة، ومعنى الكلام يحتمل وجهين، احدهما: ان شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة. والوجه الاخر: ان هذا الكلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأنه نار جهنم في الحر، فاحذروها، واجتنبوا ضررها.
1 حسن لغيره: أخرجه ابن جرير الطبري"5/ 39"من طريق سليمان بن ثابت الخزاز الواسطي، أخبرنا سليم بن سلام، عن أيوب بن عتبة، عن طيسلة، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: أيوب بن عتبة، ضعيف. والعلة الثانية: طيسلة بن علي اليمامي، مجهول، لذا قال الحافظ في"التقريب": مقبول -أي عند المتابعة. وللحديث شاهد من حديث عمير: عند أبي داود"2875"، وفي إسناده يحيى بن أبي كثير، مدلس مشهور بالتدليس، وقد عنعنه، وفيه عبد الحميد بن سنان، مجهول؛ لذا قال الحافظ في"التقريب": مقبول -أي عند المتابعة. والحديث يرتقي بهذا الشاهد إلى مرتبة الحسن لغيره والله -تعالى- أعلى وأعلم.