المُقْرِئِ، وَسَأَلْتُ دُحَيْمًا عَنْهُ، فَقَالَ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَشُوبُهُ القَدَرُ، وَقَدْ حَدَّثَنَا بِكُتُبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَكَتَبَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَلْفًا وَخَمْسَ مائَةِ حَدِيْثٍ.
وقال عمرو بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَدِمْتُ الكُوْفَةَ، فَأَتَيْتُ الأَعْمَشَ، فَإِذَا رجل غليظ ممتنع، فجعلت أتعجرف عليه تَعجْرُفَ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: مِنْ أَينَ تَكُوْنُ? قُلْتُ: مَنْ دِمَشْقَ. قَالَ: وَمَا أَقْدَمَكَ? قُلْتُ: جِئْتُ لأسَمِعَ مِنْكَ وَمِنْ مِثْلِكَ الخَبَرَ. فَقَالَ: وَبِالكُوْفَةِ جِئْتَ تَسْمَعُ? أَمَا إِنَّكَ لاَ تَلقَى فِيْهَا إِلاَّ كَذَّابًا حَتَّى تَخرُجَ مِنْهَا.
قَالَ عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ يَقُوْلُ: جَاءنِي الأَوْزَاعِيُّ، فَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِكَذَا? قُلْتُ: الثِّقَةُ عِنْدَكَ وَعِنْدِي، صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ.
قَالَ العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: صدق السَّمِيْنُ شَامِيٌّ، يَرْوِي عَنْهُ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، أَحَادِيْثُه مَنَاكِيْرُ، لَيْسَ يَسْوَى حَدِيْثُه شَيْئًا، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيْثِهِ مُرْسَلٌ عَنْ مَكْحُوْلٍ، فَهُوَ أَسهَلُ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ جِدًّا.
وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّري: ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: هُوَ مِمَّنْ يَجُوْزُ حَدِيْثُه، وَلاَ يُحتَجُّ بِهِ. وَقَدْ طَحَنَهُ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي المَوْضُوْعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ، لاَ يُشْتَغَلُ بِرِوَايَتِهِ إِلاَّ عِنْدَ التَّعَجُّبِ.
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بن عبد الله، عن موسى بن يسار، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"فِي العَسَلِ العشر في كل عشر قرب قربة"1.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَيَرْوِي عَنِ: ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ نُسْخَةً مَوْضُوْعَةً، يَشْهَدُ لَهَا بِالوَضعِ مَنْ كَانَ مُبْتَدِئًا، فَكَيْفَ المُتَبحِّرُ?!
قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: مَاتَ صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَدْ طَوَّلْتُهُ فِي"المِيْزَانِ"، وَكَانَ عِنْدَهُ حَدِيْثٌ كَثِيْرٌ، وَلَمْ يكن بالمتقن.
1 صحيح بشواهده: أخرجه الترمذي"629"، والبيهقي"4/ 126"من طريق محمد بن يحيى النيسابوري، عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته صدقة بن عبد الله، فإنه ضعيف. لكن للحديث شاهد عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ: عند أبي داود"1600"و"1601"و"1602"، والنسائي"5/ 46"، وابن ماجه"1824". وله شاهد آخر من حديث أبي سيارة المتقي: عند ابن ماجه"1823"، وأحمد"4/ 236".