فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 10239

ثَلاَثُوْنَ أَلفًا, وَمَعَ مُحَمَّدِ بنِ أَشْعَثَ بِالمَغْرِبِ أَرْبَعُوْنَ أَلفًا, وَمَعَ عِيْسَى بِالحِجَازِ سِتَّةُ آلاَفٍ, لَئِنْ نَجَوتُ لاَ يُفَارِقُنِي ثَلاَثُوْنَ أَلْفَ فَارِسٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ أَتَاهُ عِيْسَى مُؤَيَّدًا مَنْصُوْرًا, فَوَجَّهَهُ لِحَربِ إِبْرَاهِيْمَ. وَأَقبَلَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ البَاهِلِيُّ مِنَ الرَّيِّ, فَكَاتَبَ أَهْلَ البَصْرَةِ, فَلَحِقَتْ بِهِ بَاهِلَةُ, وَسَارَ خَازِمُ بنُ خُزَيْمَةَ إِلَى الأهواز, وبقي المنصور كالجمل الهائج, إِلَى أَنْ انْتَصَرَ وَقَتَلَ إِبْرَاهِيْمَ فَمَكَثَ شَهْرَيْنِ لاَ يَأوِي إِلَى فِرَاشٍ.

قَالَ حَجَّاجُ بنُ مُسْلِمٍ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ تِلْكَ الأَيَّامَ, وَقَدْ جَاءهُ فَتقُ البَصْرَةِ, وَفَتقُ فَارِسَ, وَوَاسِطَ, وَالمَدَائِنِ, وَهُوَ مُطرِقٌ يَتَمَثَّلُ:

وَنَصَبْتُ نَفْسِي لِلرِّمَاحِ دَرِيْئَةً ... إِنَّ الرَّئِيْسَ لِمِثْلِهَا لَفَعُولُ

هَذَا وَمائَةُ أَلْفِ سَيْفٍ كَامِنَةٌ حَوْلَه بِالكُوْفَةِ, يَنْتَظِرُوْنَ صَيْحَةً, فَوَجَدتُه صَقرًا, أَحْوذِيًّا, مُشَمِّرًا.

وَعَنْ وَالِدِ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ, قال: خرجنا مع إبراهيم, فعسكرنا ببا خمرا, فَطُفنَا لَيْلَةً, فَسَمِعَ إِبْرَاهِيْمُ أَصوَاتَ طَنَابِيْرَ وَغِنَاءً فَقَالَ: مَا أَطمَعُ فِي نَصْرِ عَسْكَرٍ فِيْهِ هَذَا.

وَعَنْ دَاوُدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ, قَالَ: أُحصِيَ دِيْوَانُ إِبْرَاهِيْمَ عَلَى مائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ وَقِيْلَ: بَلْ كَانُوا عَشْرَةَ آلاَفٍ- وَهَذَا أَصَحُّ.

وَكَانَ مَعَ عِيْسَى بنِ مُوْسَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا.

وَأُشِيْرَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ أَنْ يَكبِسَ الكُوْفَةَ, وَلَوْ فَعَلَ, لَرَاحَتْ عَلَى المَنْصُوْرِ, فَقَالَ: بل أُبَيِّتُ عِيْسَى.

وَعَنْ هُرَيْمٍ, قَالَ قُلْتُ: لإِبْرَاهِيْمَ: لاَ تَظهَرْ عَلَى المَنْصُوْرِ حَتَّى تَأْتِيَ الكُوْفَةَ, فَإِنْ مَلَكْتَهَا, لَمْ تَقُمْ لَهُ قَائِمَةٌ, وَإِلاَّ فَدَعنِي أَسِيْرُ إِلَيْهَا, أَدْعُو لَكَ سِرًّا ثُمَّ أَجهَرُ فَلَوْ سَمِعَ المَنْصُوْرُ هَيْعَةً بِهَا, طَارَ إِلَى حُلْوَانَ فَقَالَ: لاَ نَأمَنُ أَنْ تُجِيْبَكَ مِنْهُم طَائِفَةٌ فَيُرسِلُ إِلَيْهِم أَبُو جَعْفَرٍ خَيْلًا فيطأ البري وَالنَّطِفَ وَالصَّغِيْرَ وَالكَبِيْرَ فَتَتَعَرَّضُ لإِثْمٍ فَقُلْتُ: خَرَجْتَ لِقِتَالِ مِثْلِ المَنْصُوْرِ وَتَتَوَقَّى ذَلِكَ?!.

لَمَّا نَزَلَ بَاخَمْرَا, كَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّكَ قَدْ أَصحَرْتَ, وَمِثْلُكَ أَنْفَسُ بِهِ عَلَى المَوْتِ, فَخَنْدِقْ عَلَى نَفْسِكَ, فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ, فَقَدْ أَعْرَى أَبُو جَعْفَرٍ عَسْكَرَهُ, فَخُفَّ فِي طَائِفَةٍ حَتَّى تَأْتِيَهُ, فَتَأْخُذَ بِقَفَاهُ. فَشَاورَ قُوَّادَه, فَقَالُوا نُخَنْدِقُ عَلَى نُفُوْسِنَا وَنَحْنُ ظَاهِرُوْنَ؟! وَقَالَ بَعْضُهُم: أَنَأْتِيْهِ وَهُوَ فِي أَيْدِيْنَا مَتَى شِئْنَا؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت