فهرس الكتاب

الصفحة 2578 من 10239

وَعَنْهُ: مَا الدُّنْيَا? مَا مَضَى مِنْهَا, فَحُلُمٌ وَمَا بَقِيَ مِنْهَا, فَأَمَانِي.

وَرَوَى يَعْقُوْبُ بنُ عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: السيء الخُلُقِ أَشْقَى النَّاسِ بِهِ نَفْسُهُ الَّتِي بَيْنَ جنبيه ي مِنْهُ فِي بَلاَءٍ ثُمَّ زَوْجَتُهُ, ثُمَّ وَلَدُهُ, حَتَّى إِنَّهُ لَيَدخُلُ بَيْتَهُ, وَإِنَّهُم لَفِي سُرُوْرٍ فَيَسْمَعُوْنَ صَوْتَهُ فَيَنفِرُوْنَ عَنْهُ فَرَقًا مِنْهُ, وَحَتَّى إِنَّ دَابَّتَهُ تَحِيْدُ مِمَّا يَرمِيهَا بِالحِجَارَةِ, وَإِنَّ كَلْبَهُ لَيَرَاهُ فَيَنْزُو عَلَى الجِدَارِ, حَتَّى إِنَّ قِطَّهُ لَيَفِرُّ مِنْهُ.

رَوَى أَبُو نُبَاتَةَ المَدَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ, قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ لَمَّا حَضرَهُ المَوْتُ, فَقُلْنَا: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ أَجِدُنِي بِخَيْرٍ رَاجِيًا للهِ, حَسَنَ الظَنِّ بِهِ, إِنَّهُ وَاللهِ- مَا يَسْتَوِي مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ يَعْمُرُ عقدَ الآخِرَةِ لِنَفْسِهِ فَيُقَدِّمهَا أَمَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ المَوْتُ, حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهَا, فَيَقُومُ لَهَا وَتَقُوْمُ لَهُ وَمَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ فِي عقدِ الدُّنْيَا يَعْمُرُهَا لِغَيْرِهِ وَيَرْجِعُ إِلَى الآخِرَةِ لاَ حَظَّ لَهُ فِيْهَا وَلاَ نَصِيْبَ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الحِكْمَةُ أَقْرَبُ إِلَى فِيْهِ مِنْ أَبِي حَازِمٍ.

يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: تَجدُ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِالمَعَاصِي فَإِذَا قِيْلَ: لَهُ أَتُحبُّ المَوْتَ قَالَ: لاَ وَكَيْفَ وَعِنْدِي مَا عِنْدِي فَيُقَالُ لَهُ: أَفَلاَ تَترُكُ مَا تَعْمَلُ فَيَقُوْلُ: مَا أُرِيْدُ تَرْكَهُ وَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَمُوْتَ حَتَّى أَترُكَهَ.

ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: فَشَيْئًا هُوَ لِي وَشَيْئًا لِغَيْرِي فَأَمَّا مَا كَانَ لِغَيْرِي فَلَوْ طَلبتُهُ بِحِيْلَةِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ, فَيُمنعُ رِزْقُ غَيْرِي مِنِّي كَمَا يُمْنَعُ رِزقِي مِنْ غَيْرِي. يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كُلُّ عَملٍ تَكرَهُ مِنْ أَجْلِهِ المَوْتَ فَاترُكْهُ ثُمَّ لاَ يَضرُّكَ مَتَى مِتَّ.

مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: لاَ يُحسِنُ عَبْدٌ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ إلَّا أَحْسَنَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِبَادِ وَلاَ يُعوِّرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ, إلَّا عَوَّرَ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِبَادِ, لَمُصَانَعَةُ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَيسرُ مِنْ مُصَانَعَةِ الوُجُوْهِ كُلِّهَا إِنَّكَ إِذَا صَانَعْتَهُ مَالتِ الوُجُوْهُ كُلُّهَا إِلَيْكَ, وَإِذَا اسْتفسَدْتَ مَا بَيْنَهُ شَنِئَتْكَ الوُجُوْهُ كُلُّهَا.

وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: اكْتُمْ حَسنَاتِكَ كَمَا تَكتُمُ سَيِّئَاتِكَ.

سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَازِمٍ عَلَى أَمِيْرِ المَدِيْنَةِ فَقَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ. قَالَ لَهُ: انْظُرِ النَّاسَ بِبَابِكَ, إِنْ أَدْنَيتَ أَهْلَ الخَيْرِ ذَهَبَ أَهْلُ الشَّرِّ وَإِنْ أَدْنَيتَ أَهْلَ الشَّرِّ ذَهَبَ أَهْلُ الخَيْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت