الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يُجَالِسُ رَبِيْعَةَ, فَإِذَا غَابَ رَبِيْعَةُ, حَدَّثَهم يَحْيَى أَحْسَنَ الحَدِيْثِ- وَكَانَ كَثِيْرَ الحَدِيْثِ- فَإِذَا حَضَرَ رَبِيْعَةُ, كفَّ يَحْيَى إِجْلاَلًا لِرَبِيْعَةَ, وَلَيْسَ رَبِيْعَةُ أَسنَّ مِنْهُ, وَهُوَ فِيْمَا هُوَ فِيْهِ, وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبجِّلًا لِصَاحِبِهِ.
وَرَوَى مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، عَنْ سَوَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيِّ, قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَبِيْعَةَ الرَّأْيِ قُلْتُ: وَلاَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيْرِيْنَ? قَالَ: وَلاَ الحَسَنُ, وَابْنُ سِيْرِيْنَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ, قَالَ: لَمَّا جِئْتُ العِرَاقَ, جَاءنِي أَهْلُ العِرَاقِ, فَقَالُوا: حَدِّثْنَا، عَنْ رَبِيْعَةَ الرَّأْيِ فَقُلْتُ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ! تَقُوْلُوْنَ: رَبِيْعَةُ الرَّأْيُ, وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ لِسُنَّةٍ مِنْهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدٍ, قَالَ: صَارَ رَبِيْعَةُ إِلَى فِقهٍ وَفَضْلٍ, وَمَا كَانَ بِالمَدِيْنَةِ رَجُلٌ أَسْخَى بِمَا فِي يَدَيْهِ لِصَدِيْقٍ, أَوْ لابْنِ صَدِيْقٍ أَوْ لِباغٍ يَبتغِيهِ مِنْهُ كَانَ يَسْتَصْحِبُهُ القَوْمُ, فَيَأْبَى صُحْبَةَ أَحَدٍ, إلَّا أَحَدًا لاَ يَتزوَّدُ مَعَهُ, وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَا يَحْمِلُ ذَلِكَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ, قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَبِيْعَةُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي العَبَّاسِ, أَمرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ يَشْتَرِي بِهَا جَارِيَةً حِيْنَ أَبَى أَنْ يقبلها فأبى أن يقبلها.
وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيْعَةَ قَالَ: قَالَ لِي حِيْنَ أَرَادَ العِرَاقَ: إِنْ سَمِعْتَ أَنِّي حَدَّثْتُهم, أَوْ أَفْتَيْتُهم فَلاَ تَعُدَّنِي شَيْئًا. قَالَ: فَكَانَ كَمَا قَالَ, لَمَّا قَدِمهَا لَزمَ بَيْتَهُ, فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِم, وَلَمْ يُحَدِّثْهُم بِشَيْءٍ حَتَّى رَجَعَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ, فَإِذَا رَبِيْعَةُ جَالِسٌ, وَقَدْ أَحَدقَ بِهِ غِلمَانُ أَهْلِ الرَّأْيِ, فَسَألتُهُ: أَسَمِعْتَ مِنْ أَنَسٍ شَيْئًا؟ قَالَ: حَدِيْثَيْنَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ رَبِيْعَةُ فَقِيْهًا, عَالِمًا, حَافِظًا لِلْفِقْهِ وَالحَدِيْثِ, قَدِمَ عَلَى السَّفَّاحِ الأَنْبَارَ, وَكَانَ أَقدَمَهُ لِيُولِّيَهُ القَضَاءَ. فَيُقَالُ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ بِالأَنْبَارِ وَيُقَالُ بَلْ تُوُفِّيَ بِالمَدِيْنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ بِالمَدِيْنَةِ, فِيْمَا أَخْبَرَنِي بِهِ الوَاقِدِيُّ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ, وَغَيْرُهُ: مَاتَ بِالأَنْبَارِ, وَكَانَ ثِقَةً, كَثِيْرَ الحَدِيْثِ, وَكَانُوا يَتَّقُونَهُ لِمَوْضِعِ الرَّأيِ. وَكَذَا أرخه جماعة.