حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَيْبَةَ عِيْسَى بنُ سُلَيْمَانَ الدَّارِمِيُّ, وَعُبَيْدُ اللهِ الوَصَّافِيُّ, وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ, وَمُخْتَارٌ التَّمِيْمِيُّ, وَابْنُ شُبْرُمَةَ, وَمُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ الحَارِثِيُّ, وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ عَطِيَّةَ, وَمُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ, وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: كَانَ يَسْكُنُ جُرْجَانَ, لَهُ الصِّيْتُ البَلِيْغُ فِي النُّسُكِ وَالتَّعَبُّدِ.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّمِيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِي، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ مَالِكٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ, حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بنُ يُوْنُسَ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى كُرْزٍ بَيْتَهُ, فَإِذَا عِنْدَ مُصَلاَّهُ حُفَيرَةٌ قَدْ مَلأَهَا تِبنًا وَبَسطَ عَلَيْهَا كِسَاءً مِنْ طُوْلِ القِيَامِ فَكَانَ يَقْرَأُ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ القُرْآنَ ثَلاَثَ مرات1.
وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَيَّانَ, حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ, حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ, حَدَّثَنِي سَعِيْدٌ أَبُو عُثْمَانَ, سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: سَأَلَ كُرْزٌ رَبَّهُ أن يعطيه الاسم الأعظم علىإلَّا يَسْأَلَ بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا فَأُعْطِيَ فَسَأَلَ أَنْ يُقَوَّى حَتَّى يَخْتِمَ القُرْآنَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
وَبِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ مَالِكٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ, حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ, حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ -أَوْ عَنْ نَفْسِهِ- قَالَ كَانَ كُرْزٌ إِذَا خَرَجَ, أَمرَ بِالمَعْرُوْفِ فَيَضرِبُوْنَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: لَمْ يَرْفَعْ كُرْزٌ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً وَكَانَ لَهُ عُوْدٌ عِنْدَ المِحْرَابِ, يَعتمدُ عَلَيْهِ إِذَا نَعِسَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي جَرِيْرُ بنُ زِيَادِ بنِ كُرْزٍ الحَارِثِيُّ، عَنْ شُجَاعِ بنِ صَبِيْحٍ مَوْلَى كُرْزِ بنِ وَبَرَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ المُكْتِبُ, قَالَ: صَحِبتُ كُرْزًا إِلَى مَكَّةَ, فَاحْتبسَ يَوْمًا وَقْتَ الرَّحِيْلِ, فَانبثُّوا فِي طَلبِهِ, فَأَصبتُهُ فِي وَهْدَةٍ يُصَلِّي فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ, وَإِذَا سَحَابَةٌ تُظِلُّهُ, فَقَالَ لِي: اكْتُم هَذَا وَاسْتَحْلَفَنِي.
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنِي جَرِيْرٌ، عَنِ النَّضْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ, حَدَّثَتْنِي رَوْضَةُ مَوْلاَةُ كُرْزٍ: قُلْتُ: مَنْ أَيْنَ يُنْفِقُ كُرْزٌ? قَالَتْ: كَانَ يَقُوْلُ لِي: يَا رَوْضَةُ! إِذَا أَرَدْتِ شَيْئًا فَخُذِي مِنْ هَذِهِ الكُوَةِ. فَكُنْتُ آخُذُ كُلَّمَا أردت.
1 هذا مخالف لهدي النبي صلى لله عليه وسلم، فلم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص في قراءة القرآن في أقل من ثلاث. وكما ورد عند أبي داود"1394"، والترمذي"2950"، مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاص مرفوعا بلفظ:"لم يفقه مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَقلَّ مِنْ ثَلاَثٍ". وهو حديث صحيح.