فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 10239

كَذَا وَكَذَا، فَوَقَّتَ لَهُ وَقْتًا. فَلَمَّا سَارَ، جعلت ابنة الملك لا ترتقع بِهِ1، فَتَنْزِلُ حَيْثُ شَاءتْ، وَتَرْتَحِلُ مَتَى شَاءتْ، وَجَعَلَ إِنَّمَا هُوَ يَحْرُسُهَا، وَيَنَامُ عِنْدَهَا. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالُوا لَهُ: إِنَّمَا كَانَ يَنَامُ عِنْدَهَا فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: خَالَفْتَ، وَأَرَادَ قَتْلَهُ فَقَالَ: ارْدُدْ عَلَيَّ وَدِيْعَتِي. فَلَمَّا رَدَّهَا، فَتَحَ الحُقَّ, وَتَكَشَّفَ عَنْ مِثْلِ الرَّاحَةِ فَفَشَا ذَلِكَ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ. قَالَ: فَمَاتَ قَاضٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: مَنْ نَجْعَلُ مَكَانَهُ؟ قَالُوا: فُلاَنٌ. فَأَبَى، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ: دَعُوْنِي حَتَّى أَنْظَرَ فِي أَمْرِي فَكَحَّلَ عَيْنَيْهِ بِشَيْءٍ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ. قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ عَلَى القَضَاءِ فَقَامَ لَيْلَةً فَدَعَا اللهَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي صَنَعْتُ لَكَ رِضَىً، فَارْدُدْ عَلَيَّ خَلْقِي أَصَحَّ مَا كَانَ فَأَصْبَحَ، وَقَدْ رَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَمُقْلَتَيْهِ أَحْسَنَ مَا كَانَتَا، وَيَدَهُ وَمَذَاكِيْرَهُ.

أَنْبَأَنَا بِهَا: أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ التَّيْمِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، يَعْنِي: العَسَّالَ فِي كِتَابِهِ -حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ فَذَكَرَهَا.

وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَاكِبٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى الهِلاَلَ هِلاَلَ شَوَّالٍ, فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَفْطِرُوا ثُمَّ قَامَ إِلَى عس2 من ماء فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى مُوْقَيْنِ لَهُ ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ فَقَالَ لَهُ الرَّاكِبُ: مَا جِئْتُكَ إلَّا لأَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا أَشَيْئًا رَأَيْتَ غَيْرَكَ يَفْعَلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ خَيْرًا مِنِّي وَخَيْرَ الأُمَّةِ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ.

تَفَرَّدَ بِهِ إِسْرَائِيْلُ.

رُوِيَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ: أَنَّ الحَجَّاجَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي لَيْلَى عَلَى القَضَاءِ، ثُمَّ عَزَلَهُ،

ثُمَّ ضَرَبَهُ لِيَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ النَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيٍّ.

وَقَالَ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ: قَدِمَ عَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادِ بنِ الهَادِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَاقْتَحَمَ بِهِمَا فَرَسُهُمَا، الفُرَاتَ فَذَهَبَا- يَعْنِي: غَرَقًا.

وَأَمَّا نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ، فَقَالَ: قُتِلَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِوَقْعَةِ الجَمَاجِمِ، يَعْنِي: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ. وَقِيْلَ: سنة ثلاث.

1 لا ترتقع به: أي لا تأبه ولا تبالي به.

2 العس: القدح الضخم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت