فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 10239

يَقُوْلُ: أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا شَابٌّ أَمْرَدُ، وَلَمْ أَرَ نَاسًا كَانُوا أَضَلَّ مِنَ العَرَبِ، كَانُوا يَجِيْئُوْنَ بِالشَّاةِ البَيْضَاءِ، فَيَعْبُدُوْنَهَا فَيَخْتَلِسُهَا الذِّئْبُ, فَيَأْخُذُوْنَ أُخْرَى مَكَانَهَا يَعْبُدُوْنَهَا، وإذا رأوا صخرة حسنة، جاؤوا بِهَا وَصَلُّوا إِلَيْهَا فَإِذَا رَأَوْا أَحْسَنَ مِنْهَا رَمَوْهَا. فَبُعِثَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي. فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوْجِهِ لَحِقْنَا بِمُسَيْلِمَةَ.

وَقِيْلَ: إِنَّ اسْمَ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ عِمْرَانُ بنُ تَيْمٍ، وَبَنُوْ عُطَارِدٍ: بَطْنٌ مِنْ تَمِيْمٍ، وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ -فِيْمَا قِيْلَ- يَخْضِبُ رَأْسَهُ دُوْنَ لِحْيَتِهِ.

قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ أَبُو رَجَاءٍ عَابِدًا، كَثِيْرَ الصَّلاَةِ وَتِلاَوَةِ القُرْآنِ، كَانَ يَقُوْلُ: مَا آسَى على شيء من الدنياإلَّا أَنْ أُعَفِّرَ فِي التُّرَابِ وَجْهِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ رَجُلًا فِيْهِ غَفْلَةٌ، وَلَهُ عِبَادَةٌ عُمِّرَ عُمُرًا طَوِيْلًا أَزْيَدَ مِنْ مائَةٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.

ذَكَرَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ فِي جَنَازَةِ أَبِي رَجَاءٍ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَالفَرَزْدَقُ فَقَالَ: الفَرَزْدَقُ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ، يَقُوْلُ النَّاسُ: اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الجَنَازَةِ خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّهُم فَقَالَ الحَسَنُ: لَسْتُ بِخِيْرِ النَّاسِ، وَلَسْتَ بِشَرِّهِم، لَكِنْ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا اليَوْمِ يَا أَبَا فَرَاسٍ؟ قَالَ: شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهَ وَأَنَّ محمد رَسُوْلُ اللهِ وَعَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ. ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَالَ:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ النَّاسَ مَاتَ كَبِيْرُهُم ... وَقَدْ كَانَ قَبْلَ البَعْثِ بَعْثِ مُحَمَّدِ

وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ عَيْشُ سَبْعِيْنَ حِجَّةً ... وَسِتِّيْنَ لَمَّا بَاتَ غَيْرُ مُوَسَّدِ

إِلَى حُفْرَةٍ غَبْرَاءَ يُكْرَهُ وَرْدُهَا ... سوى أنها مثوى وضيع وسيد

وَلَوْ كَانَ طُوْلُ العُمْرِ يُخْلِدُ وَاحِدًا ... وَيَدْفَعُ عَنْهُ عَيْبَ عُمْرٍ عَمَرَّدِ

لَكَانَ الَّذِي رَاحُوا بِهِ يَحْمِلُوْنَهُ ... مُقِيْمًا وَلَكِنْ لَيْسَ حَيٌّ بِمُخْلَدِ

نَرُوْحُ وَنَغْدُو وَالحُتُوْفُ أَمَامَنَا ... يَضَعْنَ بِنَا حَتْفَ الرَّدَى كُلَّ مَرْصَدِ

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ, حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ عَنْ أَبِيْهِ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُوْلُ: بَلَغنَا أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عَلَى مَاءٍ لَنَا، يُقَالَ لَهُ: سَنَدٌ فَانْطَلَقْنَا نَحْوَ الشَّجَرَةِ هَارِبِيْنَ بِعِيَالِنَا فَبَيْنَا أَنَا أَسُوْقُ القَوْمَ، إِذْ وَجَدْتُ كُرَاعَ ظَبْيٍ فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ المَرْأَةَ فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَعِيْرٌ؟ فَقَالَتْ قَدْ كَانَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت