أَصْحَابَ الصُّفَّةِ مَا منَّا رَجُلٌ لَهُ ثَوْبٌ تَامٌّ، وَلَقَدِ اتَّخَذَ العَرَقُ فِي جُلُودِنَا طُرُقًا مِنَ الغُبَارِ؛ إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"ليبشر الفقراء المُهَاجِرِينَ".
الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ -رَجُلٌ منَّا, حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ, أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخَذَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ، ولفَّ عَلَيْهِم ثَوْبَهُ، وَقَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأَحْزَابُ: 33] ،"اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلِي".
قَالَ وَاثِلَةُ: فَقُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ? قَالَ:"وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي"قَالَ: فَإِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو.
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ.
قَالَ مَكْحُوْلٌ: عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُم بِالحَدِيْثِ على معناه، فحسبكم.
هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا مَعْرُوفٌ الخَيَّاطُ قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ يُمْلِي عَلَيْهِمُ الأَحَادِيْثَ.
رَوَى إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ خَالِدٍ: تُوُفِّيَ وَاثِلَةُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ مائَةٍ وَخَمْسِ سِنِيْنَ.
اعتَمَدَهُ البُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ وَعِدَّةٌ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
قَالَ قَتَادَةُ: آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِدِمَشْقَ وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ.
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَغَيْرُهُ, أنَّ وَاثِلَةَ [قَالَ] : وَقَفتُ فِي ظُلْمَةِ قَنْطَرَةِ قَيْنِيَةَ لِيَخْفَى عَلَى الخَارِجِيْنَ مِنْ بَابِ الجَابِيَةِ مَوْقِفِي.
وَعَنْ بُسْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ: فَأَسْمَعُ صَرِيرَ بَابِ الجَابِيَةِ، فَمَكَثْتُ، فَإِذَا بِخَيْلٍ عَظِيمَةٍ فَأَمْهَلْتُهَا، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَيْهِم وكَبَّرت، فَظَنُّوا أَنَّهُم أُحِيْطَ بِهِم، فَانْهَزَمُوا إِلَى البَلَدِ، وَأَسْلَمُوا عظيمهم، فدعسته بِالرُّمْحِ أَلْقَيْتُهُ عَنْ بِرْذَوْنِهِ، وَضَربْتُ يَدِي عَلَى عِنَانِ البِرْذَوْنِ، وَرَكَضْتُ، وَالتَفَتُوا، فلمَّا رَأَوْنِي وَحْدِي تَبِعُوْنِي، فَدَعَسْتُ فَارِسًا بِالرُّمْحِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ دَنَا آخَرُ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ فَأَخْبَرْتُهُ، وَإِذَا عِنْدَهُ عَظِيمٌ مِنَ الرُّوْمِ يَلْتَمِسُ الأَمَانَ لأَهْلِ دِمَشْقَ.