حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَنْ بُجَيْرِ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِنَعشِهِ جَاءَ طيْرٌ عَظِيْمٌ أَبيضُ مِنْ قِبَل وَجٍّ, حَتَّى خَالطَ أَكْفَانَهُ، ثُمَّ لَمْ يَرَوْهُ، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عِلْمُهُ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، فِي كِتَابِ"الإِحكَامِ": جَمعَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ يَعْقُوْبَ بنِ المَأْمُوْنِ -أَحَدُ أَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ- فَتَاوَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عِشْرِيْنَ كِتَابًا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ, أَخْبَرْنَا ابْنُ بَيَانٍ, أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ, أَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ, حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ, حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بنُ شُجَاعٍ, عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيْدٍ قَالَ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَجَاءَ طَائِرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقتِهِ، فَدَخَلَ نَعْشَهُ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ، فلمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى شَفِيْرِ القَبْرِ, لاَ يُدْرَى مَنْ تَلاَهَا: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 27-28] .
رَوَاهُ بَسَّامٌ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَامِيْنَ، وسَمَّى الطَّائِرَ غُرْنُوْقًا.
رَوَاهُ فُرَاتُ بنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَان: شَهِدتُ جِنَازَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ... بنَحْوٍ مِنْ حَدِيْثِ سَالِمٍ الأَفْطَسِ.
فهذه قضية متواترة.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: تُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ وَالهَيْثَمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ: سَنَةَ ثَمَانٍ، وَقِيْلَ: عَاشَ إحدى وسبعين سنة.
ومسنده أَلْفٌ وَسِتُّ مائَةٍ وَسِتُّوْنَ حَدِيثًا، وَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي"الصَّحِيْحَيْنِ"خَمْسَةٌ وَسَبْعُوْنَ، وتفرَّد البُخَارِيُّ لَهُ بِمائَةٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيثًا، وتفرَّد مُسْلِمٌ بِتِسْعَةِ أحاديث.