فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 10239

وَفَدَ فِي بَنِيْهِ الثَّمَانِيَةِ عَلَى يَزِيْدَ، فَأَعْطَاهُم مائَتَيْ أَلْفٍ وَخِلَعًا، فلمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ كُبَرَاءُ المَدِيْنَةِ: مَا وَرَاءكَ? قَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ لَوْ لَمْ أَجِدْ إلَّا بَنِيَّ لَجَاهَدتُهُ بِهِم, قَالُوا: إِنَّهُ أَكْرَمَكَ وَأَعْطَاكَ, قَالَ: وَمَا قَبْلتُ إلَّا لأتقوَّى بِهِ عَلَيْهِ، وحضَّ النَّاسَ فَبَايَعُوْهُ، وأمَّر عَلَى الأَنْصَارِ، وأمَّر عَلَى قُرَيْشٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُطِيْعٍ العَدَوِيُّ، وَعَلَى بَاقِي المُهَاجِرِيْنَ مَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، وَنَفَوْا بَنِي أُمَيَّةَ.

فَجَهَّزَ يَزِيْدُ لَهُم جَيْشًا، عَلَيْهِم مُسْلِمُ بنُ عُقْبَةَ -وَيُدْعَى مُسْرِفًا المُرِّيَّ- فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَكلَّمَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ فِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ, فَقَالَ: دَعْنِي أَشْتَفِي, لَكنِّي آمُرُ مُسْلِمَ بنَ عُقْبَةَ أَنْ يَتَّخذَ المَدِيْنَةَ طَرِيقَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَإِنْ هُم لَمْ يُحَارِبُوهُ وَتَركُوهُ فَيَمْضِيَ لِحَرْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِنْ حَاربُوْهُ قَاتَلَهُم, فَإِنْ نُصِرَ قَتَلَ وَأَنْهَبَ المَدِيْنَةَ ثلاثًا، ثم يمضي إلى ابن الزبير.

وَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ إِلَيْهِم لِيَكُفُّوا، فَقَدِمَ مُسْلِمٌ فَحَارَبُوْهُ، وَنَالُوا مِنْ يَزِيْدَ، فَأَوقَعَ بِهِم وَأَنْهَبَهَا ثَلاَثًا، وَسَارَ، فَمَاتَ بِالشَّلَلِ، وَعَهِدَ إِلَى حُصَيْنِ بنِ نُمَيْرٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، وذمَّهم ابْنُ عُمَرَ عَلَى شَقِّ العَصَا.

قَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: دخلَ ابْنُ مُطِيْعٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَيَالِيَ الحَرَّةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ:"مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ"1.

قَالَ المَدَائِنِيُّ: تَوجَّهَ إِلَيْهِم مُسْلِمُ بنُ عُقْبَةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَأَنفَقَ فِيْهم يَزِيْدُ، فِي الرَّجُلِ أَرْبَعِيْنَ دِيْنَارًا، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ: وَجِّهْنِي أَكْفِكَ. قَالَ: لاَ. لَيْسَ لَهُم إلَّا هَذَا الغُشَمَةُ، وَاللهِ لاَ أُقِيلُهُم بَعْد إِحْسَانِي إِلَيْهِم، وَعَفْوِي عَنْهُم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي عَشيْرَتِكَ، وَأَنْصَارِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَلَّمَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: إِنْ رَجَعُوا فَلاَ سَبِيلَ عَلَيْهِم، فَادْعُهُم يَا مُسْلِمُ ثَلاَثًا، وَامضِ إِلَى المُلْحِدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ, قَالَ: وَاسْتَوصِ بِعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ خَيرًا.

جَرِيرٌ, عَنِ الحَسَنِ قَالَ: وَاللهِ مَا كَادَ يَنجُو مِنْهُم أَحَدٌ, لَقَدْ قُتلَ وَلَدَا زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ.

قَالَ مُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ: أَنْهبَ مُسْرِفُ بنُ عُقْبَةَ المَدِيْنَةَ ثَلاَثًا، وافتُضَّ بها ألف عذراء.

1 صحيح: أخرجه أحمد"2/ 70 و83 و123 و133 و154", ومسلم"1851"من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا بلفظ:"من خلع يدًا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية"واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت