فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 10239

الأَشْعَثِ، فَانْطَلقَ إِلَى مَوْلاَهُ، فَأَعلَمَهُ، فَبَعثَ عُبَيْدُ اللهِ الشُّرَطَ إِلَى مُسْلِمٍ، فَخَرَجَ وسلَّ سَيْفَهُ وَقَاتَلَ، فَأَعْطَاهُ ابْنُ الأَشْعَثِ أَمَانًا، فسلَّم نَفْسَهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ فَضَربَ عُنُقَهُ، وَأَلقَاهُ إِلَى النَّاسِ، وَقَتَلَ هَانِئًا، فَقَالَ الشَّاعِرُ:

فَإِنْ كُنْتِ لاَ تَدْرِينَ مَا المَوْتُ فانظري ... إلى هانىء فِي السُّوقِ وَابْنِ عَقِيْلِ

أَصَابَهُمَا أَمْرُ الأَمِيْرِ فَأَصْبَحَا ... أَحَادِيْثَ مَنْ يَسْعَى بِكُلِّ سَبِيلِ

أَيَرْكَبُ أَسْمَاءُ الهَمَالَيجَ آمِنًا ... وَقَدْ طَلَبَتْهُ مَذْحِجٌ بِقَتِيْلِ

يَعنِي: أَسْمَاءَ بنَ خَارِجَةَ.

قَالَ: وَأَقبلَ حُسَيْنٌ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمٍ, حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى سَاعَةٍ مِنَ القَادِسِيَّةِ لَقيَهُ رَجُلٌ؛ فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ: ارْجِعْ, لَمْ أَدَعْ لَكَ وَرَائِي خَيْرًا، فهَمَّ أَنْ يَرْجِعَ، فَقَالَ إِخوَةُ مُسْلِمٍ: وَاللهِ لاَ نَرجِعُ حَتَّى نَأْخُذَ بِالثَّأْرِ أَوْ نُقتَلَ، فَقَالَ: لاَ خَيْرَ فِي الحَيَاةِ بَعْدَكُم، وَسَارَ فَلَقِيَتْهُ خَيلُ عُبَيْدِ اللهِ، فَعَدَلَ إِلَى كَرْبَلاَءَ، وَأَسندَ ظَهْرَهُ إِلَى قُصَمْيَا حَتَّى لاَ يُقَاتَلَ إلَّا مِنْ وَجهٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ مَعَهُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ فَارِسًا، وَنَحْوٌ مِنْ مائَةِ رَاجِلٍ.

وَجَاءَ عُمَرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ -وَقَدْ وَلاَّهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ عَلَى العَسْكَرِ, وَطلبَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ أَنْ يَعْفِيَهُ مِنْ ذَلِكَ فَأَبَى، فَقَالَ الحُسَيْنُ: اخْتَارُوا وَاحِدَةً مِنْ ثَلاَثٍ؛ إمَّا أَنْ تَدَعُوْنِي فَأَلْحَقَ بِالثُّغُوْرِ، وإمَّا أَنْ أَذهَبَ إِلَى يَزِيْدَ, أَوْ أُرَدَّ إِلَى المَدِيْنَةِ. فَقَبِلَ عُمَرُ ذَلِكَ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: لاَ، وَلاَ كرَامَةَ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِي. فَقَالَ الحُسَيْنُ: لاَ وَاللهِ، وَقَاتَلَ فَقُتِلَ أَصْحَابُهُ مِنْهُم بِضْعَةَ عَشَرَ شابًّا من أهل بيته.

قَالَ: وَيَجِيْءُ سَهْمٌ فَيَقَعُ بِابْنٍ لَهُ صَغِيْرٍ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْهُ، وَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا, دَعَوْنَا لِيَنْصُرُونَا ثُمَّ يَقْتُلُوْنَنَا، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِل, قَتَلَهُ رَجُلٌ مَذْحِجِيٌّ، وجزَّ رَأْسَهُ، وَمَضَى بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ:

أَوْقِرْ رِكَابِي ذَهَبَا ... فَقَدْ قَتَلْتُ المَلِكَ المُحَجَّبَا

قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمًّا وَأَبَا

فَوفَدَهُ إِلَى يَزِيْدَ وَمَعَهُ الرَّأْسُ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ؛ فَجَعَلَ يَزِيْدُ يَنكُتُ بِالقَضِيْبِ على فيه، ويقول:

نفلِّق هامًا من الناس أَعِزَّةٍ ... عَلَيْنَا، وَهُم كَانُوا أعقَّ وَأَظْلَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت