فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 10239

ابْنُ إِسْحَاقَ: حدَّثني مُسَاوِرٌ السَّعْدِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَائِمًا عَلَى مَسجدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ مَاتَ الحَسَنُ يَبْكِي، وَيُنَادِي بِأَعلَى صَوْتِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَاتَ اليَوْمَ حِبّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَابْكُوا.

قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: عَاشَ الحَسَنُ سَبْعًا وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.

قُلْتُ: وَغَلِطَ مَنْ نَقَلَ عَنْ جَعْفَرٍ أنَّ عُمُرَهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً غَلطًا بَيِّنًا.

قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، وَخَلِيْفَةُ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ.

وَقَالَ المَدَائِنِيُّ، وَالغَلاَبِيُّ، وَالزُّبَيْرُ، وَابْنُ الكَلْبِيِّ، وَغَيْرُهُم: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ، وَزَادَ بَعْضُهُم: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَغَلِطَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ وَقَالَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.

وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّهم لَمَّا التَمَسُوا مِنْ عَائِشَةَ أَنْ يُدفنَ الحَسَنُ فِي الحُجْرَةِ، قَالَتْ: نَعَمْ، وَكَرَامَةٌ, فردَّهم مَرْوَانُ، وَلَبِسُوا السِّلاَحَ، فَدُفنَ عِنْدَ أُمِّهِ بِالبَقِيْعِ إِلَى جَانِبِهَا.

وَمِنَ"الاسْتِيْعَابِ"لأَبِي عُمَرَ، قَالَ: سَارَ الحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَسَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لاَ تَغْلِبُ طَائِفَةٌ الأُخْرَى حَتَّى تَذهبَ أَكْثَرُهَا، فَبَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ يَصِيْرُ الأَمْرُ إِلَيْكَ بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَطْلُبَ أَحَدًا بِشَيْءٍ كَانَ فِي أَيَّامِ أبي، فَأَجَابَهُ، وَكَادَ يَطِيرُ فَرَحًا, إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا عَشْرَةُ أَنْفُسٍ فَلاَ, فَرَاجَعَهُ الحَسَنُ فِيْهِم، فكتب إليه: إني آلَيْتُ مَتَى ظَفِرْتُ بِقَيْسِ بنِ سَعْدٍ أَنْ أَقْطَعَ لِسَانَهُ وَيَدَهُ، فَقَالَ: لاَ أُبَايِعُكَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِرَقٍّ أَبْيضَ، وَقَالَ: اكتُبْ مَا شِئْتَ فِيْهِ، وَأَنَا أَلتَزِمُهُ، فَاصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ، وَاشْتَرطَ عَلَيْهِ الحَسَنُ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ الأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ، فَالْتَزمَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ له عمرو: إنه قد انفَلَّ حَدُّهُم، وَانكسَرَتْ شَوْكتُهُم. قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ بَايَعَ عَلِيًّا أَرْبَعُوْنَ أَلْفًا عَلَى المَوْتِ، فَوَاللهِ لاَ يُقتَلُوْنَ حَتَّى يُقتَلَ أَعْدَادُهُم مِنَّا وَمَا وَاللهِ فِي العَيشِ خَيْرٌ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَسَلَّمَ فِي نِصْفِ جُمَادَى الأَوَّلِ الأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ, سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ, قَالَ: وَمَاتَ فِيْمَا قِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقِيْلَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِيْنَ, وَقِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ.

قَالَ: وَرَوَيْنَا مِنْ وُجُوْهٍ أنَّ الحَسَنَ لَمَّا احتُضِرَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ: يَا أَخِي, إِنَّ أَبَاكَ لَمَّا قُبِضَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَشْرَفَ لِهَذَا الأَمْرِ، فَصَرَفَهُ اللهُ عَنْهُ، فلمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ تشرَّف أَيْضًا لَهَا, فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ, فَلَمَّا احتُضِرَ عُمَرُ جَعَلَهَا شُوْرَى أَبِي أَحَدُهُم، فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت