عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ رَجُلٍ, عَنْ مُطَرِّفِ بنِ الشِّخِّيْرِ، عَنْ رَجُلٍ -أَحْسِبُهُ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ- قَالَ: انْطَلَقْنَا نَؤُمُّ البَيْتَ, فَإِذَا نَحْنُ بِأَخْبِيَةٍ بَيْنَهَا فُسْطَاطٌ, فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: عَلَيْكَ بِصَاحِبِ الفُسْطَاطِ فإنَّه سَيِّدُ القَوْمِ, فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ الفُسْطَاطِ سلَّمنا فرَدَّ السَّلاَمَ, ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا شَيْخٌ, فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ هِبْنَاهُ مَهَابَةً لَمْ نَهَبْهَا وَالِدًا قَطُّ وَلاَ سُلْطَانًا, فَقَالَ: مَا أَنْتُمَا؟ قُلْنَا: فِتْيَةٌ نَؤُمُّ البَيْتَ, قَالَ: وَأَنَا قَدْ حَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِذَلِكَ, وَسَأَصْحَبُكُمْ, ثُمَّ نَادَى, فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الأَخْبِيَةِ شَبَابٌ, فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ خَطَبَهُمْ, وَقَالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ بَيْتَ رَبِّي, وَلاَ أُرَانِي إلَّا زَائِرُهُ.
فَجَعَلُوا يَنْتَحِبُوْنَ عَلَيْهِ بُكَاءً, فَالْتَفَتُّ إِلَى شَابٍّ مِنْهُم, فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قَالَ: شَدَّادُ بنُ أَوْسٍ، كَانَ أَمِيْرًا، فلمَّا أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ اعْتَزَلَهُمْ.
قَالَ: ثُمَّ دَعَا لَنَا بِسَوِيْقٍ, فَجَعَلَ يَبُسُّ1 لَنَا وَيُطْعِمُنَا وَيَسْقِيْنَا.
ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَهُ, فلمَّا عَلَوْنَا فِي الأَرْضِ، قَالَ لِغُلاَمٍ لَهُ: اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا يَقْطَعْ عَنَّا الجُوْعَ -يُصَغِّرُهُ, كَلِمَةً قَالَهَا فَضَحِكْنَا, فَقَالَ: مَا أُرَانِي إلَّا مُفَارِقُكُمَا, قُلْنَا: رَحِمَكَ اللهُ, إِنَّكَ كُنْتَ لاَ تَكَادُ تَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ, فَلَمَّا تَكَلَّمْتَ لَمْ نَتَمَالَكْ أَنْ ضَحِكْنَا, فَقَالَ: أُزَوِّدُكُمَا حَدِيْثًا, كَانَ رَسُوْلُ اللهِ يُعِلِّمُنَا فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ, فَأَمْلَى عَلَيْنَا وَكَتَبْنَاهُ:
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَأَسْأَلُكَ عَزِيْمَةَ الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ يَقِيْنًا صادقًا, وقلبًا سَلِيْمًا, وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ, وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ, إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ"2.
وَرُوِيَ الدُّعَاءُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ.
قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَسَدِ بنِ وَدَاعَةَ، عَنْ شَدَّادِ بنِ أوس, أنه كان إذا دخل
1 قوله"يَبُسُّ": بَسَّ السويق والدقيق وغيرهما يَبُسُّه بَسًّا: خلطه بسمن أو زيت، وهي البسيسة, قال اللحياني: هي التي تُلَتُّ بسمن أو زيت ولا تُبَلُّ.
2 ضعيف: في سنده مجهولان, أخرجه الطبراني"7178", وأخرجه أحمد"4/ 125"، والترمذي"3407"، والطبراني في"الكبير""7175"و"7176"و"7177"من طرق عن سعيد الجريري، عن أبي العَلاَءِ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، عن الحنظلي, أو عن رجل من بني حنظلة، عن شداد بن أوس، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته جهالة الرجل من بين حنظلة.