فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 10239

فَقَالَ:"أَخْبَرَنِي بهنَّ جِبْرِيْلُ آنفًا"قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُوْدِ مِنَ المَلاَئِكَةِ. قَالَ:"أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ المَشْرِقِ, فَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى المَغْرِبِ, وأمَّا أَوَّلُ مَا يَأكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوْتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ: فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَ إِلَيْهِ الوَلَدُ, وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأَةِ نَزَعَ إِلَيْهَا"قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُوْلُ اللهِ.

وَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ, إِنَّ اليَهُوْدَ قَوْمٌ بُهْت, وَإِنَّهُم إِنْ يَعْلَمُوا بإِسْلاَمِي بَهَتُوْنِي، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَسَلْهُمْ عنِّي.

فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ:"أَيُّ رَجُلٍ ابْنُ سَلاَمٍ فِيْكُمْ"؟ قَالُوا: حَبْرُنَا وَابْنُ حَبْرِنَا وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا. قَالَ:"أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ تُسْلِمُوْنَ"؟ قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ, فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شرِّنا؛ وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا, فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبِرْكَ أنَّهم قَوْمٌ بُهْتٌ1.

عَبْدُ الوَارِثِ: حدَّثنا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ صُهَيْبٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَقَالُوا: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ. فَاسْتَشْرَفُوا يَنْظُرُوْنَ, وَسَمِعَ ابْنُ سَلاَمٍ -وَهُوَ فِي نَخْلٍ يَخْتَرِفُ- فَعَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الَّتِي يَخْتَرِفُ فِيْهَا, فَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ.

فَلَمَّا خَلاَ نَبِيُّ الله، جاء فقال: أشهد أَنَّكَ رَسُوْلُ اللهِ, وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ, وَلَقَدْ عَلِمَتِ اليَهُوْدُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ، وَابْنُ سَيِّدِهِمْ, وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ, فَسَلْهُمْ عنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ, فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ, فأرسل إليهم فجاءوا فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ اليَهُوْدِ، وَيْلَكُم! اتَّقُوا اللهَ, فَوَاللهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُوْنَ أنِّي رَسُوْلُ اللهِ حَقًّا, وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا". قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ. قَالَ:"فَأَيُّ رَجُلٍ فِيْكُمُ ابْنُ سَلاَمٍ"؟ قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا, وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا, قَالَ:"أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ"؟ قَالُوا: حَاشَى للهِ, مَا كَانَ لِيُسْلِمَ, فَقَالَ:"اخْرُجْ عَلَيْهِمْ". فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: وَيْلَكُمْ, اتَّقُوا اللهَ, فَوَاللهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُوْنَ أَنَّهُ رَسُوْلُ اللهِ حَقًّا. قَالُوا: كَذَبْتَ, فَأَخْرَجَهُمْ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2.

ابْنَ إِسْحَاقَ, عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابن

1 صحيح: أخرجه أحمد"3/ 108"، والبخاري"3329"و"3938"و"4480"، والبيهقي في"الدلائل""2/ 528-529"، والبغوي"3769"من طريق عن حميد، عن أنس بن مالك، به.

قوله:"بُهْت": البهت: الكذب والافتراء, والمراد أنهم كذَّابون مفترون.

2 صحيح: أخرجه أحمد"3/ 211"، والبخاري"3911"، والبيهقي"2/ 526-528"من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، عن عبد العزيز بن صهيب، به. قوله:"يخترف": أي يجتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت