وَطُعِنَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ يَعْنِي لاِبْنِهِ لَمَّا سَأَلَهُ كَيْفَ تَجِدُكَ? قَالَ: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِين} [آلُ عِمْرَانَ: 60] ، قَالَ: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِين} [الصَّافَّاتُ: 102] ، قَالَ: وَطُعِنَ مُعَاذٌ فِي كَفِّهِ فَجَعَلَ يُقَلِّبُهَا وَيَقُوْلُ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ فَإِذَا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: رَبِّ! غُمَّ غَمَّكَ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ.
وَرَأَى رَجُلًا يَبْكِي قَالَ: مَا يُبْكِيْكَ? قَالَ: مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا كُنْتُ أَصَبْتُهَا مِنْكَ وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى العِلْمِ الَّذِي كُنْتُ أُصِيْبُهُ مِنْكَ قَالَ ولا تبكه فإن إِبْرَاهِيْمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ كَانَ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ بِهَا عِلْمٌ فَآتَاهُ اللهُ عِلْمًا فَإِنْ أَنَا مِتُّ فَاطْلُبِ العِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ وَسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ وَعُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَخْلَفَ مُعَاذًا عَلَى مَكَّةَ حِيْنَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ القُرْآنَ وَالدِّيْنَ.
أَبُو قَحْذَمٍ النَّضْرُ بنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِمُعَاذٍ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ? قَالَ: حَدِيْثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ:"إِنَّ أَدْنَى الرِّيَاءِ شِرْكٌ وَأَحَبُّ العَبِيْدِ إِلَى اللهِ الأَتْقِيَاءُ الأَخْفِيَاءُ الَّذِيْنَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَإِذَا شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا أُوْلَئِكَ مَصَابِيْحُ العِلْمِ وَأَئِمَّةُ الهُدَى"1.
أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَخُوْلِفَ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ: أَبُو قَحْذَمٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ.
يُوْسُفُ بن مُسلمٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ تميم، حدثنا الأوزاعي، عن عبادة بن نُسَيٍّ، عَنِ ابْنِ غَنْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ وَعُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ يَقُوْلاَنِ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ الأَوَّلِيْنَ وَالآخِرِيْنَ بَعْد النَّبِيِّيْنَ وَالمُرْسَلِيْنَ وَإِنَّ اللهَ يُبَاهِي بِهِ المَلاَئِكَةَ".
قَدْ أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ"فِي صَحِيْحِهِ"فَأَخْطَأَ وَعُبَيْدٌ لاَ يُعْرَفُ فَلَعَلَّهُ افْتَعَلَهُ.
الأَعْمَشُ: عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنِ الحَارِثِ بنِ عُمَيْرَةَ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاذٍ وَهُوَ يَمُوْتُ وَهُوَ يُغْمَى عَلَيْهِ وَيُفِيْقُ فَقَالَ: اخْنُقْ خَنْقَكَ فَوَعِزَّتِكَ إِنِّي لأُحِبُّكَ.
قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُوْلُ: هو أمام العلماء رتوة.
1 ضعيف: أخرجه الحاكم"3/ 270"من طريق أبي قَحْذَمٍ النَّضْرُ بنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد!! ورده الذهبي في"التلخيص"بقوله:"قلت: أبو قحذم، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ. وَقَالَ النسائي: ليس بثقة".
قلت: هو كما قال، فالإسناد ضعيف.